سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩ - سنن التاريخ في القرآن
يَتَذَكَّرُونَ[١])
أنزل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى قرآنه العظيم على الرسول الأمين محمّد (ص) كتاب هداية، ومنهج حياة؛ ليخرج الناسّ كافّة من الظلمات إلى النّور. يقول عَزَّ مِنْ قَائِل- في مطلع سورة إبراهيم (ع)-:
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[٢].
ونجد خوارق الإعجاز والبلاغة تتجلّى في الآية آنفة الذكر؛ إذ جمعت عناصر التحوّل التاريخيّ الثلاثة؛ وهي: الرسالة، والرسول، والناس، وكذلك: الهدف، والغاية من نزول الهداية الإلهيّة إلى بني البشر؛ ألا وهي: انتشال الناس من وهدات الضياع، والذلّ، والاستعباد إلى سموّ المجتمع العابد لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[٣].
و على مدى التأريخ كلّه، كانت العلاقة بين الإمامة والأمة- طاعةً أو معصيةً- هي الّتي رسمت مسيرة حركة التأريخ. وبالتالي شُيّدت عليها كلّ صروح الحضارة الإنسانيّة الّتي عرفها البشر.
و من أسفٍ ألّا تحظى مآسي أمّة الإسلام الّتي عصفت بها منذ
[١] سورة الزمر: ٢٧.
[٢] سورة إبراهيم: ١.
[٣] سورة إبراهيم: ١.