الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - أحمد بن الأزهر س، ق
الذي يحدّث عن عبد الرزاق هذا الحديث؟!
فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا.
فتبسّم يحيى، و قال: أمّا أنّك لست بكذّاب، و تعجّب من سلامته، و قال: الذنب لغيرك في هذا الحديث[١].
قلت: من غيره؟ أهو عبد الرزاق، أو من رواه عنه؟ و كلّهم عندهم من أهل الصدق و الثقة، و أنّ ابن معين يعلم ذلك؛ لكن أراد أن يصدّ الناس عن رواية فضائل إمام المتّقين؛ عداوة له، و هذه سجيتهم، و ما زالوا يمقتون و يوهنون من روى له فضيلة، فضلا عن رأي فضّله على مشايخهم، كما يشهد له ما في الميزان، قال: إنّ عبد الرزاق يعرف الأمور فما جسر يحدّث بهذا الأثر[٢] إلّا أحمد بن الأزهر.
و من المضحك، أنّ بعضهم- لمّا لم يقدر على عيب سند الرواية- قال: شبّه على عبد الرزاق، كما نقله في التهذيب عن ابن عدي[٣].
و قال بعضهم: كان المعمّر ابن أخت رافضيّ فأدخل هذا الحديث في كتبه[٤].
قلت: انظر إلى هذا الرجم بالغيب المؤدي إلى إسقاط الأحاديث عن الاعتبار، و كلّ هذا فرار عن الإقرار بفضيلة لعليّ يمكن أن تعدّ في المتواترات معنى فقد ورد أنّه سيد المسلمين و يعسوب الدين و أنه سيد
[١] عنه الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٤١- ٤٢، و المزّي في تهذيب الكمال ١: ٢٥٥/ ٦.
[٢] في الميزان: إلّا سرّا.
[٣] الكامل في ضعفاء الرجال ١: ٣١٧/ ٣٣.
[٤] هو ابن الشرقي- المترجم في الصفحة السابقة-، رواه عنه الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٤٢، و المزي في تهذيب الكمال ١: ٢٥٥/ ٦، و فيهما: ابن أخ، بدل: ابن أخت.