وجيزة في علم الرجال - المشكيني الأردبيلي، الميرزا أبو الحسن - الصفحة ٤٩ - فصل في تمييز المشتركات
و أما القول للثاني فلم يعرف له مدرك بل الدليل على عدمه من وجوه. الأول: إن الكليني (ره) روى عن ابن بزيع فيما صرح بكونه ابن بزيع بواسطتين بل روى عنه في باب نص اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الأئمة (ع) بثلاث وسائط، قال الحسين بن علي عن معلّى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل بن بزيع و كذا في باب الركوع و من البعيد جدا روايته عنه بلا واسطة و احتمال كون ذلك من المرسل بعيد عن مذاق الكليني، و فيه أن الثاني و إن كان بعيدا إلا أن الأول لا بعد فيه. الثاني: إن الكليني قد صرح بكونه ابن بزيع عند روايته عنه مع الواسطة كما تقدم فيظهر أن المراد من المطلق عنده غيره. الثالث: إنهم ذكروا فيمن يروي عنه الفضل بن بزيع و لم يذكروه فيمن يروي عن الفضل و فيه احتمال كون ذلك لاعتقادهم بأن محمد بن إسماعيل هذا غيره. الرابع: إن الفضل يروي عن ابن بزيع كثيرا فكيف يكون راويا عنه بالكثرة التي عرفتها و فيه عدم المنافاة.
الخامس: إن ابن بزيع توفي في زمان حياة الجواد عليه السّلام و هو من أصحاب الكاظم عليه السّلام و الكليني توفي في أول الغيبة الكبرى و هي ثمان و عشرون و ثلثمائة سنة أو تسع كذلك، فلا بد حينئذ من أحد أمور، الأول: إنه قد حذف الواسطة بينه و بين ابن بزيع و هو بعيد عن سليقة الكليني. الثاني: إنه نقل هذه الروايات من كتاب ابن بزيع و هذا أيضا بعيد من مذاقه. الثالث: إنه أدرك زمان ابن بزيع و أخذ هذه الروايات على كثرتها و فيه بعد من وجوه، الأول: إنه على هذا يكون من المدركين لزمان أربعة من الأئمة (ع) و لو كان كذلك لنبهوا عليه في الرجال. الثاني: إنه حينئذ يكون من المعمرين إذ وفاة الجواد عليه السّلام في سنة ستين و مائتين، و لا بد من فرضه حينئذ ابن عشرين سنة حتى يكون قابلا لأخذ الرواية فيكون عمره مائة و تسعا و عشرين، و لو كان كذلك لذكروه من المعمرين. الثالث: إنه يبعد جدا أن يدرك زمان