وجيزة في علم الرجال - المشكيني الأردبيلي، الميرزا أبو الحسن - الصفحة ٥٤ - فصل في تمييز المشتركات
المدينة مقبل عليه فقعدت عند باب البيت على بثي و حزني، إذ دخل بشير الدهان فسلم و جلس عندي فقال لي: سله من الإمام بعده؟
فقلت: لو رأيتني مما قد خرجت من هيبته لم تقل لي سله، فقطع أبو عبد اللّه عليه السّلام حديثه مع الرجل ثم أقبل، فقال: يا أبا محمد ليس لكم أن تدخلوا في أمرنا و إنما عليكم أن تسمعوا و تطيعوا إذا أمرتم[١] انتهى. و لا يخفى أنه ليس في الرواية دلالة على كون أبي بصير كنية لهذا الرجل أصلا. نعم ربما يستظهر من ذكر الكشي هذا الخبر في ترجمة الرجل أن اعتقاده كان كذا و هو مندفع بعد لحاظ كتاب الكشي الذي ليس مبناه على الترتيب.
و أما يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي فلا بد أولا من بيان أنه مغائر مع يحيى بن أبي القاسم الأسدي أو متحد معه و الظاهر هو الأول، لا لأن الأول أزدي و الثاني أسدي و هما طائفتان عرضيتان لأن الظاهر أن توصيف الثاني بالأسدي لكونه مولاهم لا لأنه أسدي كما يشهد به ما في رجال الشيخ في بيان أصحاب الصادق عليه السّلام يحيى بن القسم أبو محمد يعرف بأبي بصير الأسدي مولاهم كوفي تابعي مات سنة خمسين و مائة بعد أبي عبد اللّه عليه السّلام، بل ذكر الشيخ في رجاله عنوانين و في أصحاب الإمام الباقر يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير مكفوف و اسم أبي القاسم إسحاق و يحيى بن أبي القاسم الحذاء، و هذا كما ترى ظاهر في المغايرة، و لذكر الكشي أيضا كذلك. قال فيما حكى عنه يحيى بن أبي القاسم أبا بصير، و يحيى بن القاسم الحذاء، و لأن الأول مات بعد سنتين من إمامة الكاظم عليه السّلام، و الثاني واقفي[٢]، فلو كان عينه كيف يتحقق الوقف منه في زمان حياة
[١] اختيار الرجال للكشي ص ١٧٤.