تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤
وحضارة ساطعة لا تتنافى مع المقامات المعنوية والقيم الإلهية والإنسانية، كما ذكرت ذلك الآيات المذكورة أعلاه بعد إنتهائها من سرد النعم الماديّة التي أجزلها الله على سليمان، إذ يقول القرآن المجيد: (وإنّ له عندنا لزلفى وحسن مآب).
وفي حديث ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال فيه: «أرأيتم ما اُعطي سليمان بن داود من ملكه؟ فإنّ ذلك لم يزده إلاّ تخشعاً، ما كان يرفع بصره إلى السماء تخشعاً لربّه»[١]!
ب : لإدارة شؤون مملكة كبيرة مترامية الأطراف، يجب توفّر وسيلة سريعة للإتّصال، كما ينبغي الإستفادة من الطاقات المختلفة، والحيلولة دون نفوذ القوى المخرّبة، والإهتمام بالقضايا العمرانية، والحصول على الأموال عن طريق إستخراج الثروات من البرّ والبحر، ووضع الإمكانات تحت تصرّف الولاة والعمّال المناسبين والجديرين بتسلّم المناصب، كلّ هذه الاُمور عكستها قصّة سليمان بصورة واضحة.
ج : الإستفادة من القوى البشرية بأقصى حدّ ممكن، بل ويمكن الإستفادة حتّى من الشياطين، إذ يمكن توجيهها وإرشادها للطريق الصحيح، وغلّ وتصفيد المتبقّي منها الذي لا يستفاد منه.
٢ ـ سليمان في القرآن والتوراةالقرآن المجيد وصف نبي الله سليمان في الآيات المذكورة أعلاه بأنّه إنسان طاهر وصاحب قيم ومدبّر وعادل.
في حين وصفه كتاب التوراة الحالي المحرّف (والعياذ بالله) بأنّه رجل فاجر مطيع لهوى نفسه وذو نقاط ضعف كثيرة. والعجيب في الأمر أنّه إستعرض إلى جانب هذه الصفات الكاذبة والمزيّفة مناجاة سليمان لربّه وأشعاره الدينيّة وأمثاله
[١] ـ روح البيان، المجلّد ٨، الصفحة ٣٩.