تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١
قد كذّبت رسلهم (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة اُولئك الأحزاب)(١).
نعم، هذه هي ستّة مجاميع من أحزاب الجهل وعبادة الأصنام، التي عملت ضدّ أنبياء الله، ورفضت قبول ما جاؤوا به من عند الله.
فقوم نوح واجهوا هذا النّبي العظيم.
وقوم عاد واجهوا نبيّ الله «هود».
وفرعون وقف ضدّ «موسى وهارون».
وقوم ثمود وقفوا بوجه «صالح».
وقوم لوط وقفوا بوجه نبي الله «لوط».
وأصحاب الأيكة واجهوا نبي الله «شعيب».
إذ كذّبوا وآذوا أنبياء الله والمؤمنين وبذلوا في ذلك قصارى جهودهم، ولكن في نهاية الأمر نزل عليهم العذاب الإلهي وجعلهم كعصف مأكول.
فقوم نوح اُبيدوا بالطوفان وسيول الأمطار.
وقوم عاد اُبيدوا بالأعاصير الشديدة.
وفرعون وأتباعه اُغرقوا في نهر النيل.
وقوم ثمود اُهلكوا بالصيحة السماوية.
وقوم لوط بالزلزلة الرهيبة المقترنة بأمطار الحجارة السماوية.
وقوم شعيب اُبيدوا بالصاعقة المهلكة التي نزلت عليهم من السحب الكثيفة التي غطّت سماء المنطقة، وبهذا الشكل فإنّ (الماء) و (الهواء) و (التراب) و (النار) التي تشكّل اُسس حياة الإنسان، كانت السبب في موت وإبادة تلك الأقوام الطائشة والعاصية، وجعلهم في طي النسيان، حيث لم يبق لهم أيّ أثر. فعلى مشركي مكّة
[١] ـ عبارة (اُولئك الأحزاب) مبتدأ وخبر، و (اُولئك) إشارة إلى الأقوام الستّة المذكورة في هاتين الآيتين، و (أحزاب) إشارة إلى الأحزاب التي وردت في الآيتين السابقتين اللتين إعتبرتا مشركي مكّة مجموعة صغيرة من تلك المجموعات.