تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩
بحوث ١ ـ من هو ذبيح الله؟
إختلف المفسّرون بشأن الولد الذي اُمر إبراهيم بذبحه، هل كان (إسماعيل أم إسحاق) الذي لقّب بذبيح الله؟ إذ أنّ هناك نقاشاً بين المفسّرين، فمجموعة تقول: إنّ (إسحاق) هو (ذبيح الله) فيما تعتبر مجموعة اُخرى (إسماعيل) هو الذبيح، التّفسير الأوّل أكّد عليه الكثير من مفسّري أهل السنّة، فيما أكّد مفسّرو الشيعة على أنّ إسماعيل هو الذبيح.
وظاهر آيات القرآن الكريم المختلفة تؤكّد على أنّ إسماعيل هو ذبيح الله، وذلك للأسباب التالية:
أوّلا: في إحدى آيات القرآن الكريم نقرأ (وبشّرناه بإسحاق نبيّاً من الصالحين).(١)
هذه العبارة توضزح بصورة جيّدة، أنّ الله سبحانه وتعالى بشّر إبراهيم بولادة إسحاق بعد قضيّة الذبح، نتيجة تضحياته، ولهذا فإنّ قضيّة الذبح لا تخصّه أبداً، إضافةً إلى أنّ الباري عزّوجلّ عندما يبشّر أحداً بالنبوّة، فذلك يعني بقاء ذلك الشخص حيّاً، وهذا لا يتناسب مع قضيّة الذبح التي خصّت غلاماً.
ثانياً: نقرأ في الآية ٧١ من سورة هود ، قوله تعالى: (فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) هذه الآية توضّح أنّ إبراهيم كان مطمئناً على بقاء ولده إسحاق، وأنّ الله سيرزق إسحاق ولداً إسمه يعقوب، وهذا يعني أنّ الذبح لا يشمله أبداً. فالذين اعتبروا إسحاق هو الذبيح، يبدو أنّهم لم يأخذوا بنظر الإعتبار حقيقة هذه الآيات.
ونقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حديث موثوق، جاء فيه: «أنا ابن الذبيحين» والمقصود من الذبيحين، الأوّل هو والده (عبدالله) الذي كان أبوه عبدالمطلّب قد
[١] ـ الصافات، ١١٢.