تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦
ولكي يكون حافزاً لهم يدفعهم على نفض غبار اليأس عنهم، والإستعداد لجهاد ومقاومة جيوش الباطل (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنّهم لهم المنصورون).
(وإنّ جندنا لهم الغالبون)، إنّها لعبارة واضحة وصريحة، وإنّه لوعد يقوّي الروح ويبعث على الأمل.
نعم، فإنتصار جيوش الحقّ على الباطل، وغلبة جند الله، وتقديم الله سبحانه وتعالى العون لعباده المرسلين والمخلصين، هي وعود مسلّم بها وسنن قطعيّة، وذلك ما أكّدته الآية المذكورة أعلاه بعنوان (سبقت كلمتنا) أي إنّ هذا الوعد وهذه السنّة كانت موجودة منذ البداية.
نظائر كثيرة لهذا الموضوع وردت في آيات عديدة اُخرى من آيات القرآن المجيد، إذ جاء في الآية (٤٧) من سورة الروم (وكان حقّاً علينا نصر المؤمنين).
وفي الآية (٤٠) من سورة الحجّ (ولينصرنّ الله من ينصره).
وفي الآية (٥١) من سورة غافر (إنّنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
وأخيراً في الآية (٢١) من سورة المجادلة (كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي).
وبديهي أنّ الله قادر على كلّ شيء، وليس بمخلف للوعود، ولم يكن يوماً ما ليخلف وعده، وقادر على أن يفي بهذا الوعد الكبير، كما أنزل في السابق نصره على المؤمنين به.
الوعد الإلهي من أهمّ الاُمور التي ينتظرها السائرون في طريق الحقّ بإشتياق، حيث يستمدّون منه القوى الروحية والمعنوية، ويسترفدون منه نشاطاً جديداً كلّما أحسّوا بالكلل، فتسري دماء جديدة في شرايينهم.
* * *