تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠
والفساد.
ويوجد تفسير آخر أيضاً لمعنى الآية، وهو جدير بالنظر، وذلك أنّ القرآن الكريم يريد الإشارة إلى الفواكه التي يمكن الإستفادة منها دون إدخال تغيير عليها، وكذلك إلى أنواع الأغذية المختلفة التي يمكن الحصول عليها من تلك الفواكه، بالقيام ببعض الاُمور (في التّفسير الأوّل تكون (ما) في الجملة نافية، بينما في التّفسير الثاني تكون موصولة).
وعلى كلّ حال، فالهدف هو تحريك حسّ تشخيص الحقّ، والشكر في الإنسان، لكي يضعوا أقدامهم على أوّل طريق معرفة الله عن طريق الشكر، لأنّ شكر المنعم أوّل قدم في طريق معرفته.
الآية الأخيرة من الآيات موضع البحث، تتحدّث عن تسبيح الله وتنزيهه، وتشجب شرك المشركين الذي ذكرته الآيات السابقة، وتوضّح طريق التوحيد وعبادة الأحد الصمد للجميع فتقول: (سبحان الذي خلق الأزواج كلّها ممّا تنبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون)[١].
نعم، فالله الذي خلق كلّ هذه الأزواج في هذا العالم الواسع، لا حدّ لعلمه وقدرته ومنزّه عن كلّ نقص وعيب، لذا فلا شريك ولا شبيه له، وإن عدّ بعض الناس الحجر والخشب الجامد الميّت نظائر له، فإنّ تلك النسبة الباطلة لا تنقص من مقام كبريائه شيئاً.
بديهي أنّ الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى أن يسبّحه أحد، إنّما ذلك تعليم للعباد ومنهاج عملي من أجل طي طريق التكامل.
[١] ـ «سبحان» على قول جماعة من المفسّرين وعلماء الأدب هي «عَلَمٌ» للتسبيح، لأنّ العَلَم (الإسم الخاصّ) يكون أحياناً للأشخاص فيسمّى «علم الشخص»، وأحياناً للجنس فيسمّى «علم الجنس»، وأحياناً للمعنى فيسمّى «علم المعنى» بناءً على هذا فمفهوم «سبحان» هو تنزيه وتقديس الله من كلّ عيب ونقص، تنزيهاً يتناسب وعظمة الخالق، والعلم لا يُضاف إلاّ في «علم المعنى». قال البعض أيضاً أنّ «سبحان» لها معنى مصدري، ومفعول مطلق لفعل مقدّر، وفي أيّة صورة فهي تبيّن التنزيه الإلهي بأوكد وجه.