تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣
ثمّ يقسم الله تعالى بالقرآن ذي الذكر والذي هو حقّاً معجزة إلهيّة (والقرآن ذي الذكر)[١].
فالقرآن ذكر ويشتمل على الذكر، والذكر يعني التذكير وصقل القلوب من صدأ الغفلة، تذكّر الله، وتذكّر نعمه، وتذكّر محكمته الكبرى يوم القيامة، وتذكّر هدف خلق الإنسان.
نعم، فالنسيان والغفلة هما من أهمّ عوامل تعاسة الإنسان، والقرآن الكريم خير دواء لعلاجهما.
فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين في الآية (٦٧) من سورة التوبة: (نسوا الله فنسيهم) أي إنّهم نسوا الله، والله في المقابل نسيهم وقطع رحمته عنهم.
ونقرأ في نفس هذه السورة الآية (٢٦) عن الضالّين، قوله تعالى: (إنّ الذين يضلّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).
نعم، فالنسيان هو الإبتلاء الكبير الذي ابتلي به الضالّون والمذنبون، حتّى أنّهم نسوا أنفسهم وقيمة وجودها، كما قال القرآن الكريم، كلام الله الناطق (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم اُولئك هم الفاسقون).(٢)
فالقرآن خير وسيلة لتمزيق حجب النسيان، وهو نور لإزالة الظلمات والغفلة والنسيان، حيث أنّ آياته تذكّر الإنسان بالله وبالمعاد، وتعرّف الإنسان قيمة وجوده في هذه الحياة.
الآية التالية تقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا رأيت هؤلاء لا يستسلمون لآيات الله الواضحة ولقرآنه المجيد، فاعلم أنّ سبب هذا لا يعود إلى أنّ هناك ستاراً يغطّي كلام الحقّ، وإنّما هم مبتلون بالتكبّر والغرور اللذين يمنعان الكافرين من قبول
[١] ـ جملة (والقرآن ذي الذكر) جملة قسم جوابها محذوف، وتقديرها (والقرآن ذي الذكر إنّك صادق وإنّ هذا الكلام معجز).
[٢] ـ الحشر، ١٩.