تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣
بالأصفاد، وتخاطب سليمان بأنّه يستطيع إطلاق سراح أي منهم (إن رأى في ذلك صلاحاً، وإبقاء من يشاء في قيوده إن رأى الصلاح في ذلك.
إلاّ أنّ هذا المعنى مستبعد، لأنّه لا يتلاءم مع ظاهر كلمة (عطائنا).
٥ ـ والنعمة الخامسة والأخيرة التي منّ الله سبحانه وتعالى بها على سليمان، هي المراتب المعنوية اللائقة التي شملته، كما ورد في آخر آية من آيات بحثنا (وإنّ له عندنا لزلفى وحسن مآب).
هذه الآية ـ في الحقيقة ـ هي الردّ المناسب على اُولئك الذين يدّنسون قدسية أنبياء الله العظام بادّعاءات باطلة وواهية يستقونها من كتاب التوراة الحالي المحرّف، وبهذا الشكل فإنّها تبرىء ساحته من كلّ تلك الإتّهامات الباطلة والمزيّفة، وتشيد بمرتبته عند الباريء عزّوجلّ، حتّى أنّ عبارة (حسن مآب)التي تبشّره بحسن العاقبة والمنزلة الرفيعة عند الله، هي ـ في نفس الوقت ـ إشارة إلى زيف الإدّعاءات المحرّفة التي نسبتها كتب التوراة إليه، والتي تدّعي أنّ سليمان انجرّ في نهاية الأمر إلى عبادة الأصنام إثر زواجه من امرأة تعبد الأصنام، وعمد إلى بناء معبد للأصنام، إلاّ أنّ القرآن الكريم ينفي ويدحض كلّ تلك البدع والخرافات.
* * *
ملاحظتان ١ ـ الحقائق التي تبيّنها لنا قصّة سليمانمن دون أيّ شكّ، إنّ القرآن الكريم يهدف من ذكر تاريخ الأنبياء إتمام برامج التربية من خلال عكس عين الحقائق في هذه القصص.
ومن جملة الاُمور التي رسمتها قصّة سليمان، ما يلي:
أ : إنّ إمساكه بزمام اُمور مملكة قويّة ذات إمكانيات ماديّة وإقتصادية واسعة