تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١
مستمدّة من نهج الإسلام، وتنفيذ تلك الاُصول يتمّ بمشاركة الجماهير.
وأخيراً فإنّ الجملة الخامسة تشير إلى أنّ كلّ ضلال عن سبيل الله لا ينفكّ عن نسيان يوم الحساب، ومن ينسى يوم الحساب فإنّ عذاب الله الشديد ينتظره (إنّ الذين يضلّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).
ومن الطبيعي أنّ نسيان يوم القيامة هو مصدر الضلال، وكلّ ضلال مرتبط بالنسيان، وهذا المبدأ يوضّح التأثير التربوي في الإهتمام بالمعاد في حياة البشر.
ولقد وردت روايات بهذا الشأن في المصادر الإسلامية، ومنها حديث مشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيه: «أيّها الناس، إنّ أخوف ما أخاف عليكم إثنان: اتّباع الهوى، وطول الأمل; فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة»(١).
أليس من الأفضل كتابة هذا الحديث بماء الذهب، ووضعه أمام الجميع خاصّة الحكّام والقضاة والمسؤولين.
وفي رواية اُخرى وردت عن الإمام الباقر (عليه السلام)، جاء فيها: «ثلاث موبقات: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه»[٢].
وتتمّة للبحث الذي إستعرض حال داود وخلافته في الأرض، تتطرّق الآيات لأهداف خلق عالم الوجود، كي تشخّص أسباب الحكومة على الأرض التي هي جزء من ذلك العالم، وجاء في قوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار).
هناك مسألة مهمّة تعدّ مصدراً لكلّ الحقوق، وهي: ما الهدف من وجود الخلق؟ فعندما ننظر إلى هذا العالم الوسيع، ونوافق على أنّ هذا العالم الوسيع لم يخلقه الله عبثاً، نتابع الهدف من وراء ذلك الخلق، الهدف الذي يمكن إيجازه في كلمات
[١] ـ نهج البلاغة، الخطبة (٤٢).
[٢] ـ كتاب «الخصال» نقلا عن نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٥٣.