تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠
النتيجة المباشرة لها.
أمّا الجملة الثالثة: فإنّها تشير إلى أهمّ خطر يهدّد الحاكم العادل، ألا وهو اتّباع هوى النفس (ولا تتبع الهوى).
نعم، فهوى النفس ستار سميك يغطّي بصيرة الإنسان، ويباعد بينه وبين العدالة.
لهذا فإنّ الجملة الرابعة تقول: (فيضلّك عن سبيل الله).
فأينما وجد الضلال كان لهوى النفس ضلع في ذلك، وأينما اتّبع هوى النفس فإنّ عاقبته الضلال.
فالحاكم الذي يتّبع هوى النفس، إنّما يفرّط بمصالح وحقوق الناس لأجل مطامعه، ولهذا السبب فإنّ حكومته تكون مضطربة ومصيرها الإنهيار والزوال.
ومن الممكن أن يكون لـ (هوى النفس) معاني واسعة، تضمّ في نفس الوقت هوى نفس الإنسان، وهوى النفس عند كلّ الناس، وهكذا فإنّ القرآن يحكم ببطلان المناهج الوضعيّة التي تستند على أفكار عامّة الناس في الحكم، لأنّ نتيجة الإثنين هو الضلال والإنحراف عن سبيل الله وصراط الحقّ.
واليوم نشاهد الآثار السيّئة لهذا النوع من التفكير في عالم يسمّى بالعالم المتطور والحديث، فأحياناً نرى أشنع وأقبح الأعمال تأخذ شكلا قانونياً نتيجة الأخذ بآراء الناس، ورائحة الفضيحة في هذا العالم قد أزكمت الاُنوف، والقلم يجلّ عن ذكرها.
صحيح أنّ اُسس الحكومة مستندة على الجماهير، وأنّ مشاركة الجميع فيها يحفظ اُسسها، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ رأي الأكثرية هو معيار الحقّ والباطل في كلّ شيء وفي كلّ مكان.
فالحكومة يجب أن يكون إطارها الحقّ، ولتطبيق الحقّ لا بأس بالإستعانة بطاقات أفراد المجتمع، وعبارة (الجمهورية الإسلامية) المتكوّنة من كلمتي (الجمهورية) و (الإسلامية) تعطي المعنى السابق، وبعبارة اُخرى فإنّ اُصولها