تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧
بالخرافات الإسرائيلية بما لا يتناسب مع العقل والمنطق.
وهذه القصص ـ في حقيقة الأمر ـ دليل إنحطاط أفكار مبتدعيها، ولهذا فإنّ المحقّقين المسلمين أينما ذكروها أعلنوا بصراحة زيفها وكونها مجرّد إختلاقات، وقالوا: إنّ مقام النبوّة والحكومة الإلهية غير مرتبط بالخاتم، ولم يستردّ الباري عزّوجلّ النبوّة من أحد أنبيائه بعد أن بعثه بها، حتّى يبعث الشيطان بصورة نبي ليجلس مكان سليمان (٤٠) يوماً يحكم فيها بين الناس ويقضي بينهم(١).
على أيّة حال، فإنّ القرآن الكريم ـ من خلال الآية التالية ـ يكرّر الحديث بصورة مفصّلة حول قضيّة توبة سليمان التي وردت في آخر عبارة تضمّنتها الآية السابقة: (قال ربّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب).
* * *
هنا يطرح سؤالان: ١ ـ هل يستشفّ البخل من طلب سليمان (عليه السلام)ذكر المفسّرون أجوبة كثيرة على هذا السؤال، الكثير منها لا يتطابق مع ظاهر الآيات، والجواب الذي يبدو أكثر تناسباً ومنطقية من بقيّة التفاسير هو أنّ سليمان طلب من الباري عزّوجلّ أن يهب له ملكاً مع معجزات خاصّة، كي يتميّز ملكه عن بقيّة الممالك، لأنّنا نعرف أنّ لكلّ نبي معجزة خاصّة به، فموسى (عليه السلام) معجزته العصا واليد البيضاء، ومعجزة إبراهيم (عليه السلام) عدم إحراق النار له بعد أن اُلقي فيها، ومعجزة صالح (عليه السلام) الناقة الخاصّة به، ومعجزة نبيّنا الأكرم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو القرآن المجيد، وسليمان كان ملكه مقترناً بالمعجزات الإلهيّة، كتسخير الرياح والشياطين له مع
[١] ـ وللإيضاح أكثر في أنّ كتب اليهود هي مصدر مثل هذه الخرافات، يراجع كتاب (أعلام القرآن) موضوع سليمان في القصص الصفحة ٣٩٢.