تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨
لهم به[١].
وحول عبارة (عباد الله المخلصين) فقد كان لنا بحث في نهاية الآية (١٢٨) من هذه السورة.
نعم، فلمعرفة الله لا ينبغي اتّباع الخرافات الواردة عن أقوام الجاهلية التي يخجل الإنسان من ذكرها، بل يجب اتّباع العباد المخلصين الذين يتحدّثون بأحاديث تجعل روح الإنسان محلّقة في عنان السماء، وتذيبها في أنوار الوحدانية، وتطهّر القلب من كلّ شائبة شرك، وتمحو كلّ تجسيم وتشبيه لله من ذهن الإنسان.
ينبغي لنا مراجعة كلمات الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأدعية الإمام زين العابدين (عليه السلام) في صحيفته، كي نستنير بضياء وصفهم له جلّ وعلا.
فأمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول في إحدى كلماته: «لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود، على إقرار قلب ذي الجحود، تعالى الله عمّا يقوله المشبهون والجاحدون له علوّاً كبيراً»(٢).
وفي مكان آخر يصف الله عزّوجلّ بالقول: «لا تناله الأوهام فتقدّره، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره، ولا تدركه الحواس فتحسّه، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه، ولا يتغيّر بحال، ولا يتبدّل في الأحوال، ولا تبليه الليالي والأيّام، ولا يغيّره الضياء والظلام، ولا يوصف بشيء من الأجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية والأبعاض، ولا يقال له حدّ ولا نهاية، ولا إنقطاع
[١] ـ وفقاً لهذا التّفسير، فإنّ عبارة (إلاّ عباد الله) إستثناء منقطع من ضمير (يصفون)، والبعض قال: إنّه إستثناء منقطع من ضمير (محضرون) كما ذكروا آراء مختلفة اُخرى، ولكن الرأي الأوّل أنسب. وعلى كلّ حال فهو إستثناء منقطع.
[٢] ـ نهج البلاغة، الخطبة ٤٩.