تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤
ومؤكّدة بأنواع التأكيدات (إنّ هذا لهو الفوز العظيم).
ما أعظم هذا الفوز الذي يغرق فيه الإنسان بنعمة الخلود والحياة الأبدية، وتشمله الألطاف الإلهية؟ وماذا يتصوّر أفضل وأعظم من ذلك؟
ثمّ يقول تبارك وتعالى في ختام البحث جملة واحدة قصيرة توقظ القلوب وتهزّ الأعماق، (لمثل هذا فليعمل العاملون) أي لمثل هذا فليعمل الناس، ومن أجل نيل هذه النعم فليسع الساعون.
بعض المفسّرون يحتملون في كون الآية الأخيرة أنّها من كلام أصحاب الجنّة، وهذا الإحتمال مستبعد جدّاً، لأنّ الإنسان في ذلك اليوم غير مكلّف، وبعبارة اُخرى لا يوجد أي تكليف في ذلك اليوم حتّى يستنتج من الكلام أنّه تشجيع للآخرين، في الوقت الذي يوضّح فيه ظاهر الآية إنّها إستنتاج للآيات السابقة، وأنّها تدفع الناس إلى الإيمان والتوجّه إلى العمل، لذا كان من المناسب أن يورد الباري عزّوجلّ هذا الحديث في نهاية هذا البحث.
* * *
بحوث ١ ـ الرابطة بين أهل الجنّة وأهل الناريستشف من الآيات المذكورة أعلاه، وجود نوع من الرابطة بين أهل الجنّة وأهل النار، فكأنّ أهل الجنّة ـ الذين هم في مرتبة عُليا ـ يرون أهل النار ـ الذين هم في الأسفل ـ ]وقد استفيد هنا من عبارة (فاطّلع) والتي تعني الإشراف من الأعلى على الأسفل[.
وبالطبع فإنّ هذا ليس بدليل على كون الفاصل الموجود بين الجنّة والنار قليلا، فلربّما يمنحون قوّة نظر خارقة تغدو أمامها قضيّة المكان والفاصل معدومة.