تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣
إلاّ أنّ هؤلاء غفلوا عن هذه الحقيقة، وهي أنّ حساب الله لا علاقة له بالعباد، فالله تعالى ـ من أجل توجيه الإنسان ـ يقسم بآيات «الآفاق» و «الأنفس» ودلائل قدرته في الأرض والسماء، وذلك لكي يتفكّر الإنسان بتلك الآيات، وعن طريقها يعرف ربّه.
وجدير بالذكر أنّ بعض آيات القرآن المجيد، ومنها آيات سورة الشمس تقسم بموجودات الكون إلى جانب القسم بذات الله المقدّسة، إذن فالتقدير هنا غير سديد، إذ يقول القرآن الكريم: (والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سوّاها)(١).
على أيّة حال، فإنّ ظاهر الآيات ـ محلّ البحث ـ يدلّ على أنّ المجموعات الثلاث هي المقسم بها، وتقدير الشيء هنا خلاف للظاهر، ولا يمكن قبوله بغير دليل.
الآن نرى ما هو المراد من هذه الأقسام المفعمة بالمعاني، أي القسم بالملائكة والإنس؟
الآية التالية توضّح ذلك وتقول: (إنّ إلهكم لواحد).
قسم بتلك المقدّسات التي ذكرناها فإنّ الأصنام ستزول وتدمّر، وإنّه ليس هناك من شريك ولا شبيه ولا نظير لله سبحانه وتعالى.
ثمّ يضيف (ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ المشارق).
وهنا نطرح سؤالين:
١ ـ ما هي الضرورة لذكر «المشارق» بعد ذكر السماوات والأرض وما بينهما، رغم أنّ المشارق هي جزء منهما.
ويتّضح الجواب من خلال الإلتفات إلى هذه النقطة وهي: إنّ المراد من «المشارق» هو الإشارة إلى مواقع شروق الشمس في أيّام السنة، أو إلى مشارق
[١] ـ سورة الشمس، الآيات ٥ ـ ٧.