تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢
وزعمكم بأنّ آيات الله هي (شعر) ورسوله (مجنون) إضافةً إلى ظلمكم وإرتكابكم القبائح.
آخر آية في هذا البحث، والتي هي ـ في الحقيقة ـ مقدّمة للبحث المقبل، تستثني مجموعة من العذاب، وهي مجموعة عباد الله المخلصين (إلاّ عباد الله المخلصين)(١).
وكلمة (عباد الله) يمكنها لوحدها أن تبيّن إرتباط هذه المجموعة بالله سبحانه وتعالى، وعندما تضاف إليها كلمة (مخلصين) فإنّها تعطي لتلك الكلمة عمقاً وحياةً، و «مخلَص» (بفتح اللام) جاءت بصيغة اسم مفعول، وتعني الشخص الذي أخلصه الله سبحانه وتعالى لنفسه، أخلصه من كلّ أشكال الشرك والرياء ومن وساوس الشياطين وهوى النفس.
نعم فهذه المجموعة لا تحاسب على أعمالها، وإنّما يعاملها الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه، ويمنحها من الثواب بغير حساب.
* * *
ملاحظةالإمعان في آيات القرآن الكريم يبيّن أنّ كلمة (مخلِص) بكسر اللام، قد استخدمت بكثرة في المواقع التي تتحدّث عن حالة الإنسان الذي يعيش مراحل بناء نفسه، ولم يصل إلى التكامل، أمّا كلمة (مخلَص) بفتح اللام، فتطلق على مرحلة وصل فيها الإنسان إلى مرتبة يصان فيها من نفوذ وساوس الشيطان إلى قلبه، بعد أن إجتاز مرحلة جهاد النفس ومراحل المعرفة والإيمان، كما أنّ القرآن ينقل عن إبليس الخطاب التالي لله سبحانه وتعالى (فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلصين).
هذه الآية تكرّرت عدّة مرّات في القرآن، وهي توضّح عظمة مقام المخلصين،
[١] ـ العبارة هذه (استثناء منقطع) من ضمير (تجزون) أو (لذائقو).