تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨
وقد ورد في روايات كثيرة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) في تفسير «سابق بالخيرات» بالمعصوم (عليه السلام)، و «ظالم لنفسه» بمن لا يعرف الإمام، و «المقتصد» العارف بالإمام[١].
هذه التّفسيرات شاهد واضح على ما إخترناه لتفسير الآية، وهو أنّه لا مانع من كون هذه المجاميع الثلاثة ضمن ورثة الكتاب الإلهي.
ولا نحتاج إلى التذكير بأنّ تفسير الروايات أعلاه هو من قبيل بيان المصاديق الأوضح للآية، وهم الأئمّة المعصومون، إذ هم الصفّ الأوّل، بينما العلماء والمفكّرون وحماة الدين الآخرون في صفوف اُخرى.
كذلك فإنّ التّفسير الوارد في تلك الروايات للظالم والمقتصد، هو أيضاً من قبيل بيان المصاديق، وإذا لاحظنا أنّ بعض الرّوايات تنفي شمول الآية للعلماء في مقصودها فإنّ ذلك في الحقيقة لإلفات النظر إلى وجود الإمام في مقدّمة تلك الصفوف.
ومن الجدير بالذكر أنّ جمعاً من المفسّرين القدماء والمعاصرين احتملوا الكثير من الإحتمالات في تفسير هذه المجاميع، والتي هي في الحقيقة جميعاً من قبيل بيان المصاديق[٢].
[١] ـ راجع تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٣٦١، كذلك الكافي، المجلّد ١، باب من إصطفاه الله من عباده.
[٢] ـ ذهب بعض بأنّ السابق بالخيرات هم أعوان الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمقتصد طبقة التابعين، والظالم لنفسه أفراداً آخرون.
والبعض الآخر فسّروا «سابق بالخيرات» بالذين يفضّل باطنهم على ظاهرهم و «المقتصد» بالذين يتساوى ظاهرهم وباطنهم، و «الظالم لنفسه» بالذين يفضّل ظاهرهم على باطنهم.
والبعض الآخر قالوا إنّ «السابقين» هم الصحابة، و «المقتصدين» هم تابعيهم، و «الظالمين» هم المنافقون.
وقال آخرون بأنّ الآية تشير إلى المجموعات الثلاثة الواردة في سورة الواقعة ـ الآيات ٧ إلى ١١. (وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون اُولئك المقرّبون).
وفي حديث أنّ «السابق بالخيرات» هم الأئمّة علي والحسن والحسين وشهداء آل محمّد عليهم الصلاة والسلام، والمقتصد المتديّنون المجاهدون، والظالم لنفسه الذي خلط عملا صالحاً وآخر غير صالح.
وكلّ هذه التّفسيرات كما قلنا من قبيل بيان المصاديق، وكلّها قابلة للتعقّل، عدا التّفسير الأوّل الذي لا يحتوي على مفهوم صحيح.