تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦
على القبور بظاهر الكوفة: «ياأهل الديار الموحشة ... إلى أن قال: أما لو أُذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى»(١).
٣ ـ تنويع التعبيرات جزء من الفصاحةلوحظ في التشبيهات الأربعة الواردة في الآيات أعلاه، تعبيرات متفاوتة تماماً مثلا (أعمى ـ بصير) و (ظلّ ـ حرور) جاءت بصورة المفرد في حال أنّ (أحياء ـ أموات) بصورة الجمع، وجاءت (ظلمات ـ نور) بصورة جمع والثانية بصورة مفرد.. هذا من جانب.
ومن جانب آخر فقد قدمت التشبيهات ذات المنحى السلبي على غيرها في التشبيه الأوّل والثاني (أعمى ـ ظلمات) في حال قدمت التشبيهات ذات المنحى الإيجابي في التشبيه الثالث والرابع (ظلّ ـ أحياء).
ومن جانب ثالث تكرّرت أداة النفي في التشبيهات الثاني والثالث والرابع في حين أنّها لم تتكرّر في التشبيه الأوّل.
وأخيراً، فإنّ جملة (ما يستوي) وردت فقط في التشبيه الأوّل والأخير، ولا أثر لها في التشبيهات الاُخرى.
بعض المفسّرين علّلوا هذه الإختلافات بتعليلات كثيرة بعضها جدير بالإهتمام وبعضها الآخر مورد مساءلة.
وضمن جملة التعليلات اللطيفة أنّ جمع «الظلمات» وإفراد «النور» للتدليل على أنّ الظلمة ـ التي تعني الكفر ـ ذات تشعّبات كثيرة، بينما حقيقة «الإيمان» والتوحيد واحدة ليس إلاّ. فالإيمان كالخطّ المستقيم الذي يوصل بين نقطتين لا وجود لسواه بينهما، في حين أنّ ظلمة الكفر مثل آلاف الآلاف من الخطوط المتعرّجة المنحرفة التي يمكن إيجادها بين نقطتين.
[١] ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، جملة ١٣٠.