تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
وما هي العوامل التي كانت تحفظهم من السقوط ومن إنخفاض وإرتفاع ضغط الهواء، وغيرها من المشاكل.
خلاصة الأمر: ما هي هذه الواسطة السريّة وذات الأسرار الخفيّة التي كانت موضوعة تحت تصرّف سليمان في ذلك العصر؟
تفاصيل هذه التساؤلات ليست واضحة بالنسبة لنا، وكلّ ما نعرفه أنّ تلك الاُمور الخارقة توضع تحت تصرّف الأنبياء لتسهّل لهم القيام بمهامهم. وهذه القضايا ليست بقضايا عادية، وإنّما هي نعم خارقة ومعجزات، وهذه الأشياء تعدّ شيئاً بسيطاً في مقابل قدرة الباري عزّوجلّ، وما أكثر المسائل التي نعرف أصلها في الوقت الذي لا نعرف أي شيء عن جزئياتها.
وهنا يطرح سؤال، وهو: كيف يمكن أن تتطابق عبارة (رخاء) الواردة في هذه الآية، والتي تعني (اللين) مع عبارة (عاصفة) والتي تعني الرياح الشديدة والواردة في الآية (٨١) من سورة الأنبياء: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها).
لهذا السؤال جوابان:
الأوّل: وصف الرياح بالعاصفة لبيان سرعة حركتها، ووصفها بالرخاء لبيان حركتها الهادئة والرتيبة، أي إنّ سليمان وأصحابه لم يكونوا يشعرون بأيّ إنّزعاج من جرّاء حركة الرياح السريعة، فهي كالوسائل السريعة السير الموجودة حالياً، التي يشعر الإنسان معها كأنّه جالس في إحدى غرف بيته، بينما تسير به تلك الوسيلة بسرعة عالية جدّاً.
وقد ذكر بعض المفسّرين جواباً آخر على ذلك السؤال، وهو: إنّ هاتين الآيتين تشيران إلى نوعين من الرياح سخّرهما الله سبحانه وتعالى لسليمان، إحداهما كانت سريعة السير، والثانية بطيئة.
٢ ـ النعمة الاُخرى التي أنعمها الباريء عزّوجلّ على عبده سليمان (عليه السلام)، هي