تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥
سليمان، الإمتحان في ترك العمل بالأولى، وكيف توجّه بعدها سليمان بقلب خاشع إلى الله سبحانه وتعالى طالباً منه العفو والتوبة لتركه العمل بالأولى.
إيجاز محتوى الآيات، سمح مرّة اُخرى لناسجي قصص الخيال أن ينسجوا قصصاً خيالية وهمية اُخرى، ويلصقوا التّهم بهذا النّبي الكبير ما لا يليق بالنبوّة، ويتنافى مع مقام العصمة، ويتنافى أساساً مع المنطق والعقل، وهذا بحدّ ذاته إمتحان للمحقّقين في علوم القرآن، فلو أنّنا إكتفينا بما تطرحه آيات القرآن لما بقيت ثغرة لنفوذ الخرافات والأباطيل.
الآية الاُولى في بحثنا هذا تقول: (ولقد فتنّا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثمّ أناب).
«الكرسي» يعني الأريكة ذات الأرجل القصيرة، ويبدو أنّه كان للسلاطين نوعان من الكراسي، الأوّل: له أرجل قصيرة يستخدم في الأوقات العادية، والثاني: له أرجل أطول يستخدمها السلاطين في إجتماعاتهم الرسمية، ويطلق على الأوّل اسم (كرسي) وعلى الثاني اسم (عرش).
«الجسد» يعني الجسم الذي لا روح فيه، وكما يقول الراغب في مفرداته: إنّ لها مفهوماً أكثر محدودية من مفهوم الجسم، لأنّ كلمة الجسد لا تطلق على غير الإنسان إلاّ نادراً، ولكن كلمة الجسم لها طابع عام.
يستفاد من هذه الآيات بصورة عامّة أنّ موضوع إمتحان سليمان كان بواسطة جسد خال من الروح اُلقي على كرسيّه وأمام عينيه، أمر لم يكن يتوقّعه، وآماله كانت متعلّقة بشيء آخر، والقرآن لا يعطي تفصيلات اُخرى في هذا المجال.
وقد أورد المفسّرون والمحدّثون تفسيرات متعدّدة في هذا المجال، أفضلها وأوضحها ما يلي:
إنّ سليمان (عليه السلام) كان متزوجاً من عدّة نساء، وكان يأمل أن يُرزق بأولاد صالحين شجعان ليساعدوه في إدارة شؤون البلاد وجهاد الأعداء، فحدّث نفسه