تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١
وهناك إحتمال آخر لتفسير هذه العبارة، وهو أنّ الله سبحانه وتعالى أعطى داود منطقاً قويّاً يدلّل على سمو وعمق تفكيره، ولم يكن هذا خاصّاً بالقضاء وحسب، بل في كلّ أحاديثه.
حقّاً، ليس من المفروض أن ييأس أحد من لطف الله، الله الذي يستطيع أن يعطي الإنسان اللائق والمناسب كلّ تلك القوّة والقدرة. وهذه ليست مواساة للنبي الأكرم والمؤمنين في مكّة الذين كانوا يعيشون في تلك الأيّام تحت أصعب الظروف وأشدّها، بل مواساة لكلّ المؤمنين المضطهدين في كلّ مكان وزمان.
* * *
بحث الصفات العشر لداود (عليه السلام):ذكر بعض المفسّرين من الآيات محلّ البحث عشر مواهب إلهيّة عظيمة كانت لداود (عليه السلام) تعكس مقام هذا النّبي ومنزلته العظيمة من جهة، وتعكس خصائص الإنسان الكامل من جهة اُخرى:
١ ـ الله سبحانه وتعالى يأمر نبي الإسلام والرحمة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) رغم مكانته العالية بأن يتّخذ من داود اُسوة له في تحمّل الصبر (اصبر على ما يقولون واذكر).
٢ ـ القرآن وصف داود بالعبد، وفي الحقيقة أنّ أهمّ خصوصية لداود هي عبوديته لله، قال تعالى: (عبدنا داود) ونقرأ شبيه هذا المعنى بشأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في مسألة المعراج (سبحان الذي أسرى بعبده ...) (الإسراء ـ ١).
٣ ـ إمتلاكه للقدرة والقوّة (في طاعة الباري عزّوجلّ والإحتراز عن إرتكاب المعاصي وحسن تدبيره لشؤون مملكته) (ذا الأيد) وجاءت أيضاً بشأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين).(١)
[١] ـ الأنفال، ٦٢.