تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩
هذا الحديث هو ما سيرد في الآيات القادمة التي تتطرّق لهذه المسألة).
ولا ننسى أنّ هذه السورة من السور المكيّة، ونزلت في وقت كان فيه عدد المسلمين قليلا جدّاً، بحيث كان من اليسير على المشركين أن يبيدوهم بسهولة، قال تعالى: (تخافون أن يتخطّفكم الناس).[١]
وفي ذلك اليوم لم تكن هنالك أيّة دلائل توضّح إمكانية إنتصار المسلمين، حيث لم تكن المعارك قد وقعت، ولا الإنتصارات في بدر والأحزاب وحنين قد تحقّقت.
ولكن القرآن قال بحزم إنّ هؤلاء الأعداء ـ الذين هم مجموعة صغيرة ـ سيهزمون في نهاية المطاف.
واليوم يبشّر القرآن الكريم مسلمي العالم المحاصرين من كلّ الجهات من قبل القوى المعتدية والظالمة بنفس البشائر التي بشّر بها المسلمين قبل (١٤٠٠) عام، في أنّ الله سبحانه وتعالى سينجز وعده في هزيمة جند الأحزاب، إن تمسّك مسلمو اليوم بعهودهم تجاه الله كما تمسّك بها المسلمون الأوائل.
* * *
[١] ـ سورة الأنفال، ٢٦.