تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠
عن الفاصل الكبير الموجود بين سمو الإنسان وإنحطاطه، كي يفهم هؤلاء المعاندون قيمة وجودهم، وأن يعيدوا النظر في نظمهم المنحرفة ليخرجوا من زمرة الشياطين.
القسم الخامس والأخير: يتوعّد الأعداء المغرورين بالعذاب، ويواسي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويبيّن هذه الحقيقة، وهي أنّ النّبي لا يريد جزاء من أحد مقابل دعوته، ولا يريد الشقاء والأذى لأحد.
فضيلة تلاوة سورة (ص)ورد في أحد الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «من قرأ سورة (ص) اُعطي من الأجر بوزن كلّ جبل سخّره الله لداود حسنات عصمه الله أن يصرّ على ذنب صغيراً أو كبيراً»(١).
كما ورد في حديث آخر عن الإمام الباقر (عليه السلام) «من قرأ سورة (ص) في ليلة الجمعة اُعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس إلاّ نبي مرسل أو ملك مقرّب، وأدخله الله الجنّة وكلّ من أحبّ من أهل بيته حتّى خادمه الذي يخدمه»(٢).
فإذا وضعنا محتوى هذه السورة إلى جانب فضلها وثوابها، يتّضح لنا الإرتباط والعلاقة الموجودة بين أجرها وثوابها مع محتواها، ونؤكّد مرّة اُخرى على هذه الحقيقة، وهي أنّ المراد من التلاوة هنا ليست تلك التلاوة الجافّة والخالية من الروح، وإنّما التلاوة التي ترافق التفكير العميق والتصميم الجدّي، الذين يدفعان الإنسان إلى العمل بما جاء في هذه السورة المباركة.
* * *
[١] ـ مجمع البيان بدء سورة (ص)، المجلّد ٨، الصفحة ٤٦٣.
[٢] ـ نفس المصدر.