تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢
تماماً، ويمسخ كلّ المفاهيم التي بعثوا من أجل ترسيخها، ويقضي على كلّ القيم الإلهية والإنسانية.
ومن الضروري الإلتفات إلى هذه النقطة وهي أنّ (صالي) مشتقّة من (صلى) وتعني إشعال النار والدخول فيها أو الإحتراق بها و (فاتن) إسم فاعل مشتقّة من (فتنة) وتعني الذي يثير الفتن والذي يضلّ الآخرين.
بعد إنتهاء بحثنا حول الآيات الثلاث السابقة التي وضّحت مسألة إختيار الإنسان في مقابل فتن وإغراءات عبدة الأصنام، نواصل بحثنا حول الآيات الثلاث التالية والتي تتناول المرتبة العالية لملائكة الله، وتقول مخاطبة عبدة الأصنام: إنّ الملائكة التي كنتم تزعمون أنّها بنات الله لها مقام معيّن، والجميل في هذه العبارة أنّ الملائكة هي التي تتحدّث عن نفسها (وما منّا إلاّ له مقام معلوم)[١].
وتضيف ملائكة الرحمن: وإنّنا جميعاً مصطفون عند الله في إنتظار أوامره، (وإنّا لنحن الصافّون).
وإنّنا جميعاً نسبّحه، وننزّه عمّا لا يليق بساحة كبريائه (وإنّا لنحن المسبّحون).
نعم، نحن عباد الله، وقد وضعنا أرواحنا على الأكف بإنتظار سماع أوامره، إنّنا لسنا أبناء الله، إنّنا ننزّه الباري عزّوجلّ من تلك المزاعم الكاذبة والقبيحة وإنّنا منزعجين ومشمئزّين من خرافات وأوهام المشركين.
في الحقيقة، إنّ الآيات المذكورة أعلاه أشارت إلى ثلاث صفات من صفات الملائكة.
الاُولى: هي أنّ لكلّ واحد منهم مقام معيّن ومشخّص ليس له أن يتعدّاه.
[١] ـ نقرأ في بعض الرّوايات التي نقلت عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ الأئمّة المعصومين هم المقصودون في هذه الآية، ومن الممكن أن يكون هذا التّفسير من قبيل تشبيه مقام الأئمّة بالملائكة، أي كما أنّ للملائكة مقاماً وتكليفاً معيّناً، فإنّ لنا مقاماً وتكليفاً معيّناً أيضاً.