تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨
المفسّرين عن إعتقادهم في أنّ جبرئيل أنزله، فيما قال البعض الآخر: إنّه هبط عليه من أطراف جبال (منى)، ومهما كان فإنّ وصوله إلى إبراهيم كان بأمر من الله.
النجاح الذي حقّقه إبراهيم (عليه السلام) في الإمتحان الصعب، لم يمدحه الله فقط ذلك اليوم، وإنّما جعله خالداً على مدى الأجيال (وتركنا عليه في الآخرين).
إذ غدا إبراهيم (عليه السلام) «اُسوة حسنة» لكلّ الأجيال، و «قدوة» لكلّ الطاهرين، وأضحت أعماله سنّة في الحجّ، وستبقى خالدة حتّى تقوم القيامة، إنّه أبو الأنبياء الكبار، وإنّه أبو هذه الاُمّة الإسلامية ورسولها الأكرم محمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولمّا إمتاز به إبراهيم (عليه السلام) من صفات حميدة، خصّه الباري عزّوجلّ بالسلام (سلام على إبراهيم).
نعم، إنّا كذلك نجزي ونثيب المحسنين (كذلك نجزي المحسنين) جزاء يعادل عظمة الدنيا، جزاء خالد على مدى الزمان، جزاء يجعل من إبراهيم أهلا لسلام الله عزّوجلّ عليه.
وعبارة (كذلك نجزي المحسنين) تثير الإنتباه، إذ أنّها أتت قبل عدّة آيات، وتكرّرت ثانية هنا، فهناك حتماً علّة لهذا التكرار.
المرحلة الاُولى ربّما كانت بسبب أنّ الله سبحانه وتعالى صادق على نجاح إبراهيم في الإمتحان الصعب، وأمضى نتيجة قبوله، وهذه بحدّ ذاتها أهمّ مكافأة يمنحها الله سبحانه وتعالى لإبراهيم، ثمّ تأتي قضيّة (الفدية بذبح عظيم) و (بقاء إسمه وسنّته خالدين على مدى التاريخ) و (إرسال الباري عزّوجلّ سلامه وتحيّاته إلى إبراهيم) التي إعتبرت ثلاث نعم كبيرة منحها الله سبحانه وتعالى لعبده إبراهيم بعنوان أنّها مكافأة وجزاء للمحسنين.
* * *