تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥
وقد جاء في كلمات بعض المفسّرين أنّ للجنّة كوة ينظر منها أهل الجنّة إلى أهل النّار.
وآيات سورة الأعراف توضّح بصورة جيّدة الرابطة الموجودة بين الفريقين (ونادى أصحاب الجنّة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً قالوا نعم فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين)،(١) كما يمكن الإستفادة من الآية (٤٦) في سورة الأعراف بهذا الشأن (وبينهما حجاب) أي أنّ هناك حجاب بين أهل الجنّة وأهل النار.
وكلمة (نادى) يستخدمها ـ بصورة طبيعية ـ المتكلّم عند بعد، وتوضّح في الآية مكان ومرتبة الفريقين.
على أيّة حال، وكما ذكرنا عدّة مرّات، فإنّ أوضاع وأحوال يوم القيامة تختلف كثيراً عن أوضاع عالمنا الحالي، ونحن لا نستطيع تقييم الأوضاع هناك وفق معايير عالمنا.
٢ ـ بحقّ من نزلت هذه الآياتبعض المفسّرين ذهب إلى أنّ سبب نزول الآيات المذكورة أعلاه هو ما ورد في سورة الكهف كمثال، (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً ...).[٢]
وقد جاء في هذه الآيات أنّ أحد الشخصين كان متكبّراً ومغروراً جدّاً، إضافةً إلى أنّه كان ينكر المعاد، والآخر كان مؤمن يعتقد بالقيامة، وفيما بعد نزل العذاب الإلهي على الشخص المغرور الكافر وهو في هذه الدنيا، إذ فقد ثروته وأحاط به
[١] ـ الأعراف، ٤٤.
[٢] ـ سورة الكهف، الآيات ٣٢ إلى ٤٣.