تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠
بالعذاب الإلهي (فإنّهم يومئذ في العذاب مشتركون).
وبالطبع فإنّ إشتراكهم في العذاب لا يمنع من وجود إختلاف في المكان الذي سيلقون به جهنّم، إضافةً إلى إختلاف نوع العذاب الإلهي. إذ من الطبيعي أنّ الذي يتسبّب في إنحراف الآلاف من البشر لا يتساوى عذابه مع فرد ضالّ عادي، وهذه الآية تشبه الآية (٤٨) في سورة غافر والتي يقول فيها المستكبرون لضعفاء الإيمان بعد محاججة ومخاصمة تجري فيما بينهم: إنّنا جميعاً في جهنّم، لأنّ الله قد حكم بالعدل بين العباد (قال الذين استكبروا إنّا كلّ فيها إنّ الله قد حكم بين العباد).
وهذه الآية لا تنافي الآية (١٣) من سورة العنكبوت، والتي يقول فيها الباري عزّوجلّ (وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) أي إنّهم يحملون يوم القيامة أحمالهم الثقيلة، وأحمالا اُخرى اُضيفت إلى أحمالهم الثقيلة، وذلك أثر إغوائهم وإضلالهم للآخرين وتشجيعهم على إرتكاب الذنب.
وللتأكيد أكثر على تحقّق العذاب تقول الآية التي تلتها (إنّا كذلك نفعل بالمجرمين) إنّ هذه هي سنّتنا، السنّة المستمدّة من قانون العدالة.
ثمّ توضّح السبب الرئيسي الكامن وراء تعاسة اُولئك، وتقول: (إنّهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلاّ الله يستكبرون).
نعم، إنّ التكبّر والغرور، وعدم الإنصياع للحقّ، والعمل بالعادات الخاطئة والتقاليد الباطلة بإصرار ولجاجة، والنظر إلى كلّ شيء بإستخفاف وإستحقار، تؤدّي جميعاً إلى إنحراف الإنسان.
فروح الإستكبار يقابلها الخضوع والإستسلام للحقّ والذي هو الإسلام الحقيقي، الإستكبار الذي هو أساس الظلام، فيما أنّ الخضوع والإستسلام هو أساس السعادة.
والذي يثير الإهتمام أنّ بعض آيات القرآن الكريم توضّح بصورة مباشرة