تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦
القضايا التي يسأل عنها المجرمون يوم القيامة هو ما يتعلّق بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
فالشيخ «الطوسي» نقل في كتابه (الأمالي) عن أنس بن مالك عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلاّ من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى: (وقفوهم إنّهم مسؤولون)يعني عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)»[١].
كما أكّد الكثير من كتب أهل السنّة على أنّ تفسير هذه الآية يخصّ السؤال بشأن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد نقل هذه الرواية ابن عبّاس وأبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما نقلها رواة آخرون منهم:
ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ـ الصفحة ١٤٧.
عبدالرزاق الحنبلي في كشف الغمّة ـ الصفحة ٩٢.
العلاّمة سبط ابن الجوزي في التذكرة ـ الصفحة ٢١.
الآلوسي في روح المعاني في نهاية هذه الآية.
أبو نعيم الأصفهاني في كفاية الخصال ـ الصفحة ٣٦٠، وغيرهم من الرواة(٢).
وبالطبع، وكما قلنا مراراً، فإنّ مثل هذه الروايات لا تحدّ من المفهوم الواسع للآيات، بل تعكس ـ في الحقيقة ـ مصاديقها الواضحة، بناءً على ذلك فإنّه ليس هناك أي مانع من أن يسأل عن جميع العقائد، لكن بما أنّ للولاية موقعاً خاصّاً في بحث العقائد فقد إستند عليها.
وهناك نقطة جديرة بالإهتمام، وهي أنّ الولاية لا تعني علاقة عادية أو إعتقاداً جافّاً، وإنّما الهدف هو قبول قيادة الإمام علي (عليه السلام) في المسائل العقائدية والعلمية
[١] ـ تفسير نور الثقلين، المجلّد الرابع، الصفحة ٤٠١.
[٢] ـ لكسب المزيد من الإطلاع في هذا المجال يراجع إحقاق الحقّ، المجلّد الثالث (الطبعة الجديدة) صفحة (١٠٤)، والمراجعات، الصفحة ٥٨ (المراجعة ١٢).