تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣
الحديث بالآية التالية والتي تسألهم عن عدم نصرتهم بعضهم البعض، فهنا لا تبقى أيّة مشكلة في تفسير الآية، ولكن هذا التّفسير لا يتطابق مع ما جاء في عدّة روايات بهذا الشأن، إلاّ إذا كان هذا السؤال جزء من أسئلة مختلفة.
على أيّة حال، فعندما يساق المجرمون إلى صراط الجحيم، تكون أيديهم مقطوعة عن كلّ شيء وقاصرة عن تحصيل العون، ويقال لهم: أنتم الذين كان أحدكم يلجأ إلى الآخر في المشكلات ويطلب العون منه، لِمَ لا ينصر بعضكم بعضاً الآن (ما لكم لا تناصرون).
نعم، فكلّ الدعائم التي تصوّرتم انّها دعامات مطمئنة في الدنيا اُزيلت عنكم، ولا يمكن أن يساعد بعضكم البعض، كما أنّ آلهتكم ليسوا بقادرين على تقديم العون لكم، لأنّهم عاجزون ومنشغلون بأنفسهم.
يقال أنّ (أبا جهل) نادى يوم معركة بدر «نحن جميع منتصر»، والقرآن المجيد أعاد تكرار قوله في الآية (٤٤) من سورة القمر (أم يقولون نحن جميع منتصر)فيوم القيامة يسأل أبو جهل وأمثاله: لماذا لا يسعى بعضكم لمساعدة البعض الآخر؟ ولكن لا يمتلكون أي جواب لهذا السؤال، سوى سكوتهم الدالّ على ذلّتهم.
الآية التي تليها تضيف: إنّهم في ذلك اليوم مستسلمون لأوامر الله وخاضعون له، ولا يمكنهم إظهار المخالفة أو الإعتراض (بل هم اليوم مستسلمون)[١].
وهنا يبدأ كلّ واحد منهم بلوم الآخر، ويسعى إلى إلقاء أوزاره على عاتق الآخر، والتابعون يعتبرون رؤساءهم وأئمّتهم هم المقصّرون، فيقابلونهم وجهاً لوجه، ويبدأ كلّ منهم بسؤال الآخر، كما تقول الآية: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون).
[١] ـ (إستسلام) من مادّة (السلامة) ولكونها من باب (إستفعال) فهي بمعنى طلب السلامة والتي عادةً تكون ملازمة للإنقياد والخضوع في مقابل قوّة أعظم.