تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
يجب أن يكون عالم بعد هذا العالم ويستمرّ فيه سير الإنسان التكاملي، وهناك يحصد ما زرع في هذا العالم، وكما قلنا في موضع آخر فإنّه في ذلك العالم الآخر يستمرّ سير الإنسان التكاملي ليبلغ هدفه النهائي.
الخلاصة: أنّ تحقيق الهدف من الخلق لا يمكن بدون الإعتقاد بالمعاد، وإذا قطعنا الإرتباط بين هذا العالم وعالم ما بعد الموت، فكلّ شيء سيتحوّل إلى ألغاز، وسوف نفقد الجواب على الكثير من التساؤلات.
د ـ برهان نفي الإختلاف:لا شكّ أنّنا جميعاً نتعذّب كثيراً من الإختلافات بين المذاهب والعقائد في هذا العالم، وكلّنا نتمنّى أن تحلّ هذه الإختلافات، في حين أنّ جميع القرائن تدلّل على أنّ هذه الإختلافات هي من طبيعة الحياة. ويستفاد من عدّة دلائل بأنّه حتّى بعد قيام المهدي (عليه السلام) ـ وهو المقيم لحكومة العدل العالمية والمزيل لكثير من الإختلافات ـ ستبقى بعض الإختلافات العقائدية بلا حلّ تامّ، وكما يقول القرآن الكريم فإنّ اليهود والنصارى سيبقون على إختلافاتهم إلى قيام القيامة: (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة).(١)
ولكن الله سبحانه وتعالى الذي يقود كلّ شيء باتّجاه الوحدة سينهي تلك الإختلافات حتماً، ولوجود الحجب الكثيفة لعالم المادّة في الدنيا فإنّه لا يمكن حلّ هذا الأمر بشكل كامل فيها، ونعلم أنّ العالم الآخر هو عالم الظهور والإنكشاف، إذن فنهاية هذه المسألة ستكون نهاية عملية، وستكون الحقائق جلية واضحة إلى درجة أنّ الإختلافات العقائدية ستحلّ بشكل نهائي تامّ.
الجميل أنّه تمّ التأكيد في آيات متعدّدة من القرآن الكريم على هذه المسألة، يقول تعالى في الآية (١١٣) من سورة البقرة: (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما
[١] ـ المائدة، ١٤.