تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤
الممكن أن تكون كلا المجموعتين في كفّة عدالة الله سواء؟!
ويقول القرآن الكريم: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون).(١)
وفي موضع آخر يقول تعالى: (أم نجعل المتّقين كالفجّار).(٢)
على كلّ حال، فلا شكّ في تفاوت الناس وإطاعة أوامر الله سبحانه وتعالى، كما أنّ محاكم «القصاص والثواب الدنيوية» و «محكمة الوجدان» و «الآثار الوضعية للذنوب» كلّ ذلك لا يكفي لإقرار العدالة على ما يبدو، وعليه يجب القبول بأنّه لأجل إجراء العدالة الإلهية يلزم وجود محكمة عدل عامّة تراعي بدقّة الخير أو الشرّ في حساباتها، وإلاّ فإنّ أصل العدالة لا يمكن تأمينه أبداً.
وبناءً على ما تقدّم يجب الإقرار بأنّ قبول العدل الإلهي مساو بالضرورة لوجود المعاد والقيامة، القرآن الكريم يقول: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة).[٣]
ويقول: (وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون).(٤)
ج ـ برهان الهدف:على خلاف ما يتوهّمه المادّيون، فإنّ الإلهيين يرون أنّ هناك هدفاً من خلق الإنسان، والذي يعبّر عنه الفلاسفة بـ «التكامل» وفي لسان القرآن والحديث فهو «القرب إلى الله» أو «العبادة» (وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون).[٥]
فهل يمكن تحقيق هذا الهدف إذا كان الموت نهاية لكلّ شيء؟!
[١] ـ القلم، ٣٥ و٣٦.
[٢] ـ ص، ٢٨.
[٣] ـ الأنبياء، ٤٧.
[٤] ـ يونس، ٥٤.
[٥] ـ الذاريات، ٥٦.