تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠
النار من الخشب الطري والرطب يتمّ بصعوبة بالغة، فكم كان جميلا لو عبّر عوضاً عن ذلك «بالشجر اليابس»، لكي ينسجم مع المعنى تماماً!!؟
النكتة هنا هو أنّ الشجر الأخضر الحي فقط يستطيع القيام بعملية التركيب الضوئي، وإدّخار نور الشمس وحرارتها، وأمّا الجذوع اليابسة للشجر لو بقيت مئات السنين متعرّضة للشمس فإنّها لن تستطيع زيادة الذخيرة الموجودة فيها.
وبناءاً عليه فإنّ (الشجر الأخضر) فقط يستطيع أن يصنع وقوداً لنا، ويمكنه الإحتفاظ وإدّخار الحرارة والنور وزيادتها بصورة محوّرة، ولكنّها بمحض جفافها، فإنّ عملية التركيب الضوئي تتوقّف، وتتعطّل معها عملية إدّخار الطاقة الشمسية.
وبناءاً على هذا فإنّ التعبير أعلاه، يعتبر تجسيداً جميلا لعملية «إنبعاث الطاقات» ومعجزة علمية خالدة للقرآن الكريم!..
فضلا عن أنّنا إذا رجعنا إلى التّفسيرات الاُخرى التي أشرنا إليها سابقاً ، يبقى أيضاً التعبير بـ «الشجر الأخضر» جميلا ومناسباً، إذ أنّ الأشجار الخضراء عند إحتكاكها ببعضها البعض تولّد شرارة تستطيع أن تكون مبعث نار كبيرة، وهنا نقف إزاء عظمة قدرة الله في حفظه النار في قلب الماء، والماء في قلب النار(١).
٢ ـ الفرق بين الوَقُودْ والوُقُودْ:«توقدون» من «وُقُود» ـ على زنة قبور ـ بمعنى إشتعال النار ـ و «الإيقاد» بمعنى إشعال النار، و «الوَقُود» ـ على زنة ثمود ـ بمعنى الحطب المعدّ للإحراق.
وعليه فإنّ جملة (فإذا أنتم منه توقدون) إشارة إلى الحطب الذي تشتعل فيه النار، لا ما تبدأ به النار بالإشتعال كالزناد أو عود الكبريت.
وبناءاً عليه فإنّ القرآن الكريم يقول: «إنّ الله سبحانه وتعالى جعل لكم من
[١] ـ إذا اعتبرنا «مِن» في جملة «منه توقدون» بمعنى «به» فإنّ ذلك يتساوق مع التّفسيرات الاُخرى.