فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩ - الجهة الثالثة في أسباب الشركة
الشركة بعد وقوعه، كي يتبدل الملك ظاهرا بالملك واقعا. بل لو سلم افادة المزج القهري الملك في الواقع على نحو المزج الاختياري، كما هو ظاهر كلمات الاصحاب، أمكن أن يقال حينئذ: انّه لا مانع من صيرورته جزء سبب مثلا، اذا جيء به لإتمام عقد الشركة مثلا ... الخ»[١].
و لا يخفى أنّه إن كان المورد من أمثال ما ذكرنا، فالمزج يكون سببا للشركة الواقعية؛ و لو كان قهريا و مجردا عن قصد الانشاء، و ان لم يكن منه، فالمزج ليس موجبا للشركة؛ و لو ظاهرا. هذا في القهري.
و اما المزج الاختياري بقصد الشركة و الاكتفاء به مقام الانشاء، بنحو المعاطاة.
فسيجيء في الشركة العقدية إن شاء اللّه تعالى.
و امّا ما ذكره المحقق (ره)، من اشتراط كون المزج في المثليات لا القيميات، فهو و ان كان يخيل أوّلا: بأن المزج كذلك، يمكن أن يتحقق في القيميات أيضا، لكن لا يشملها دليل كونه سببا للشركة، فهو لا يوجب الشركة، الّا انّ التأمل فيه يؤتى أنّ المزج كذلك لا يتحقق فيه، فهي خارجة عن البحث موضوعا لا حكما.
و امّا السبب الرابع و الخامس: و هما الحيازة، و حكم اللّه على الشركة فلوضوحهما لا بحث فيهما. هذا تمام الكلام في الشركة الحكمية.
ثم انّ صاحب العروة (ره) قسّمها على أقسام و قال: و هي:
امّا: واقعية قهرية، كما في المال أو الحقّ الموروث.
و امّا: واقعية اختيارية من غير استناد الى عقد، كما اذا أحيى شخصان أرضا مواتا بالاشتراك، أو حفرا بئرا، أو اغترفا ماء، أو اقتلعا شجرا.
و امّا: ظاهرية قهرية، كما اذا امتزج مالهما من دون اختيارهما، و لو بفعل أجنبي، بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر، سواء كانا من جنس واحد، كمزج حنطة بحنطة، أو جنسين، كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير، أو دهن اللوز بدهن الجوز، أو الخل بالدبس.
[١]- جواهر الكلام: ج ٢٦، ٢٨٩.