فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧ - الجهة الثالثة في أسباب الشركة
العقلية؛ فيحكم العرف بأنه شيء واحد اجتمع فيه حقوق المالكين على حسب الشياع، و ليس هذا الّا نفس الشركة الواقعية، و يمكن أن يقال ذلك في مثال الدقيق، بل الحنطة و الشعير و السمسم و الرز و غيرها، و الاجماع و بناء العقلاء مقبول في تلك الموارد.
و امّا لو لم يكن الأمر كذلك، بل كان الخليطان بحيث كان لهما تشخص و تعين في نظر العرف، و لو لم يمكن تخليصه بسهولة أو حتى بغير سهولة، فلا يجوز لنا أن نقول: إنّ الملكيّة الشخصية تغيرت بالكلية و صارت على نحو الشياع، مع ان الوحدة العرفية فيها ليست بهذه المثابة و لا يستوحش العرف من القول بأنّهما أمران متمايزان، فلا يجوز أن نقول: بأنّ الشركة حاصلة لهما بالمزج؛ لا واقعا و لا ظاهرا، لانّ تغيير موضوع الملك في الواقع أو ترتيب آثار الشركة في الظاهر مع عدم مساعدة العرف على الوحدة، لا وجه له الّا الاجماع و بناء العقلاء، و الأول: لبّي لا اطلاق له، و المتيقن هو ما ذكرناه. و الثاني:
وجوده غير ثابت، بل معلوم العدم.
و مما ذكرنا يظهر: انّه ليس الشركة الّا واقعية فقط، و امّا الظاهرية أو الحكمية؛ فلا دليل عليه.
لقد تنبه بذلك سيدنا الخوئي- سلمه اللّه تعالى-. و قال: «و فيه: انّه لا معنى للشركة الظاهرية؛ قهرية كانت أم اختيارية، بعد العلم بعدم الاشتراك واقعا، فان الأحكام الظاهرية انّما هي مجعولة في فرض الشك و الجهل بالحكم الواقعي، فلا معنى لثبوتها مع العلم به.
و دعوى أنّ المراد من الشركة الظاهرية هو ترتيب آثارها في مقام العمل و ان لم تكن هناك شركة في الواقع.
مدفوعة بأنّه لا موجب لاجراء احكام الشركة بعد العلم بعدمها واقعا، و استقلال كل منهما في ماله. اذن، فالصحيح أن يقال: إنّ الامتزاج اذا كان على نحو يعد الممتزجان شيئا واحدا عرفا، أو أمرا ثالثا مغايرا للموجودين السابقين، كما في مزج السكر بالخل، حيث يوجب ذلك انعدامهما معا و تولد شيء جديد مغاير لهما، كالسكنجبين، ففيه تكون الشركة شركة واقعية حقيقة، الى أن قال: و هذا الكلام