فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦ - تمهيد في المعاملات المستحدثة
النكاح بالاجماع، و امّا غيره فلا دليل على خروجه، بل الأخبار الكثيرة مصرحة بصحة الشرط بعد النكاح و التزويج. و تأويله الى ما بعد الايجاب، تأويل بلا دليل، و الاجماع على عدم تأثير الشرط المتقدم أو المتأخر أو المتقدم خاصة، كما قيل: غير ثابت. كيف؛ و الشّيخ (ره) مخالف في المتأخر، و يظهر من بعض آخر التردد فيه أيضا، و قد وقع في كلام بعضهم لزوم الوفاء بالشرط من غير تقييد بالمقارن بالعقد، و قد صرّح جماعة بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا، و جعلوا الخلف معصية. و لا شك انّ كلّ ما يلتزم به وعد، مع انّه لو ثبت اجماع على عدم تأثير المتقدم أو المتأخر ...
و بالجملة: مقتضى العمومات وجوب الوفاء بكل ما يلزم، و يلزمه انسان لغيره و يعده، و لم يظهر اجماع على خلافه. فيجب اتباعه»[١].
نعم، قال في جواهر الكلام: «كل ذلك مع الشرط في العقد، امّا قبله فلا يلزم كغيره من الشروط الخارجية للأصل بعد القطع بعدم ارادته، من قوله: «المؤمنون عند شروطهم». لأنّ المراد منه ما يلتزمونه بالملزم الشرعي، و الّا لوجب الوفاء بكل كلام يقع بينهم من الوعد و غيره، و هو معلوم البطلان. قيل: و إليه، أومأ في جملة من النصوص[٢] في النكاح التي هي بفحواها أو عمومها شاهدة على المقام أيضا، خلافا لظاهر المحكي عن الخلاف و الجواهر، فأوجبه به، و هو ممكن التنزيل، على صورة بناء العقد عليه، لا ما اذا وقع سابقا من دون بناء.»[٣] و قال المحقق الأنصاري (ره) في باب الخيارات، من كتاب المكاسب: «و منها قوله: «المؤمنون عند شروطهم». و قد استدلّ به على اللزوم غير واحد، منهم المحقق الأردبيلي (قدس سرّه)، بناء على انّ الشرط مطلق الإلزام و الالتزام و لو ابتداء، من غير ربط بعقد آخر، فان العقد على هذا شرط، فيجب الوقوف عنده و يحرم التعدّي عنه.
فيدلّ على اللزوم بالترتيب المتقدم في «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» لكن لا يبعد منع صدق الشرط
[١]- عوائد الأيام: ص ٤٤- ٤٦؛ ملخصا.
[٢]- الوسائل: الباب ٣٣ من ابواب المتعة، و الباب ٢ من ابواب المهور.
[٣]- جواهر الكلام: ج ٢٣، ص ١٢.