فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢ - تمهيد في المعاملات المستحدثة
نعم، قد نفى الشارع بعض ما كان معهودا عندهم، و أخذ قيودا في بعضها الآخر، و كان لها من العموم ما يكتشف منه انّ عداها موكول أمره الى الناس لتدبير معاشهم في كلّ عهد، و لو حصّر المعاملات بأبواب خاصة محدودة قد لا يصلح أكثرها لكلّ زمان و مكان، لأوقع المكلفين في ضيق، و هو خلاف ما نعلم من سماحة الشريعة.
و ما ذكره الفقهاء من العقود المسماة، انما هي العقود التي كان يغلب أن يقع بها التعامل في زمنهم، فاذا استحدثت الحضارة عقودا اخرى توافرت فيها الشروط المقررة فقها، و كان للتعاقد أهلا للتصرف و له ولاية عليه، و المحل قابل له، فكانت العقود مشروعة.
و هنا اشكال آخر مختص بالمعاملات التي يكون طرفاها أو طرفها الواحد عنوانا من العناوين و شخصية معنوية، كالشركات التجارية، و شركة التأمين و غيرهما: انّه يعتبر في الاسلام قيود و شرائط في المتعاملين، كالعقل و البلوغ و الاختيار، فهل يسقط هذه القيود من المعاملة المذكورة، أو كيف يعقل أن تكون تلك القيود في العنوان و الشخصية المعنوية؟
و جوابه: انّ العنوان و الشخصية المعنوية؛ و إن كان مالكا للأموال و رأس المال، و لكنه ليس بنفسها طرفا للمعاملة، بل لها مدير يباشر الأعمال المعاملية، و تلك الشروط معتبرة فيه لا في النفس الشخصية المعنوية، فافهم.
اذا عرفت ما ذكرناه فنقول: انّ مقتضى الأصل في كلّ معاملة شك في صحتها، و لم يوجد دليل عليها هو الفساد، لانّ صحة كلّ عقد عبارة عن كونها بحيث يترتب عليها آثارها المتوقع عنها، كالتمليك في البيع، و تمليك المنافع في الاجارة و قلب الملكية المعينة الى الملكية المشاعة في الشركة، و هو أمر حادث؛ فكل حادث يشك في حدوثه؛ فالأصل فيه عدمه، و هو معنى فساد المعاملة. و من هنا قالوا: انّ الأصل في المعاملات؛ الفساد. فادعى عليه الاجماع أيضا، كما في العناوين.[١]
[١]- العناوين قسم المعاملات، للمراغي قدس سرّه.