فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥ - الجهة الخامسة في أقسام الشركة و أنواعها
الدليل على صحّة تمليك المعدوم، فانّه ليس للانسان ان يملّك غيره ما لا يملكه بالفعل.
و ان أراد بها الشركة في نفس المنفعة، بأن يملّك كلّ منهما نصف خياطته مثلا في ذلك اليوم لصاحبه، في قبال تمليك صاحبه نصف خياطته في ذلك اليوم له، فلا نعلم وجها لبطلانها، فانّها من شركة المنافع. و قد عرفت صحتها بناء على عدم اعتبار الامتزاج.[١]» (انتهى).
و مما يدلّ على الجواز، ما نقل من شركة سعد بن أبي الوقّاص مع عمار بن ياسر، و عبد اللّه بن مسعود، و عدم اتيان عمار و عبد اللّه بشيء، و اتيان سعد بأسيرين، و امضاء ذلك بينهم[٢].
و لقد نسب الى ابن الجنيد، تارة الجواز، و اخرى عدم الجواز. و المحكي عنه في المختلف، انّه قال: «لو اشترك رجلان بغير رأس مال، على أن يشتريا و يبيعا بوجوههما. جاز ذلك. و لو اشترك رجلان فكان من أحدهما بذر و بقر، و على الآخر العمل و الخراج كانت الشركة جائزة بينهما. و لو اشترك رجلان على أن يعملا عملا لكل واحد منهما فيه عمل منفردا، و أن تكون أيديهما جميعا في العمل، و تقسم الاجرة بينهما، لم أجز ذلك، لأنّ الاجرة عوض عن عمل، فاذا لم يتميز مقدار عمل كلّ واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن، أو أن يأخذ ما لا يستحقّه و ان تشاركا الفضل ارتجالا أو يضمن أحدهما بالعمل، ثم قسّمه مع الآخر من غير شركة، جاز ذلك.
اذا عرفت جميع ذلك. فأقول: انّ الاجماع- و ان كان قويا- لا مفرّ منه، الّا انّ معقد الاجماع غير مبين عندنا ما هو المراد من شركة الابدان، فهل هو الذي بيّنه بعض المتأخرين من شركة الاعمال، الذي هو قسم من شركة المنافع، لأنّ لازمه عدم جواز تمليك عمل الانسان بالشركة و جواز تمليكه لشخص آخر بالاجارة، و كذلك عدم جواز الشركة في عمل نفسه، و هو من منافعه، و جوازها في منافع داره، و غير ذلك و هو بعيد في الغاية.
أو المراد منه الشركة فيما لا يملكه فعلا، خصوصا اذا كان العمل و الاجرة مجهولة؟
فلو كان هو الثاني فلا ربط له بالأول. و اذا احتمل ذلك و لم يبين لنا المراد، فيكتفى
[١]- مباني العروة الوثقى: الجزء الثالث، ص ٢٤٤.
[٢]- سنن البيهقي: ج ٦، ص ٧٩.