فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦ - الجهة الخامسة في أقسام الشركة و أنواعها
بالقدر المتيقن، و يؤخذ بالعمومات و يحكم بالصحة. و للّه درّ صاحب المباني حيث توجه بهذا الاحتمال.
و الحاصل: انّ علماء الامامية قالوا فيها بالبطلان، و عمدة أدلتهم ما يلي:
١- الاجماع: و لم ينسب الخلاف الى أحد منهم الّا الى ابن جنيد، و كلامه أيضا ليس صريحا في المخالفة، كما عن صاحب الجواهر، و قال صاحب مفتاح الكرامة: انّ الاجماع معلوم محصل.
و فيه، أوّلا: انّه يمكن أن يكون مستندهم الأدلة المذكورة في الباب، و لا يستكشف منه دليل تعبدي. و ثانيا: انّ معقده بينهم غير معلوم.
٢- الأصل كما تمسك به العلامة (ره) في المختلف، و هو اصالة عدم تحقق الشركة، و اصالة بقاء كل مال على ما كان عليه. و فيه، انّه منقطع بالعمومات.
٣- لزوم الغرر: و فيه، انّه لا غرر فيها اصلا، لأنّ حصة كل شريك عمله المعين؛ من حيث النوع و المدة و اجرة العمل، و ان كانت مبهمة مجهولة، لكنها ليست حصة الشريك التي قدمها للشركة، بل هو الربح؛ و لا اشكال في كونه مجهولا، لأنّها مجهولة حتى في شركة العنان.
و امّا فقهاء السنة، فهم قائلون على الجواز. و نقل عن الشافعي و أهل الظاهر، عدم الجواز، و استندوا في عدم الجواز بلزوم الاختلاط و المزج في الشركة و بلزوم الغرر. و نسب لأبي محمد علي بن حزم الظاهري: الاستدلال على المنع، بقوله تعالى: «وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها»[١] و قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها»[٢] و قوله أيضا: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ»[٣].
و من السنة بقوله (ص): «انّ دماءكم و أموالكم عليكم حرام». و لا يحل أن يقضى بمال مسلم أو ذمي الّا بنص من الشرع، و بطلان الكل واضح. و المجوزين منهم استندوا بحديث عبد اللّه بن مسعود السالف في أول الكتاب، عن السنن الكبرى للبيهقي.
[١]- الانعام، الآية ١٦٤.
[٢]- البقرة، الآية ٢٨٦.
[٣]- البقرة، الآية ١٨٨.