فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨ - الجهة الثالثة في أسباب الشركة
يجري في كلّ مزيج يعد موجودا واحدا لدى العرف، فانّه يكون مشتركا واقعا، ... الخ»[١].
و كذلك قال سيدنا البروجردي (ره) ما هو قريب لذلك بكثير: «و امّا الامتزاج فكونه اجمالا من موجبات الشركة؛ مما تسالم عليه السلف و الخلف، و كأنه من الضروريات، و لذا يرسلونه ارسال المسلمات، و ظاهرهم كونه موجبا لحصول الشركة لا لجريان احكامها، و ان احتمل ذلك صاحب الجواهر. و ان المحقق الخراساني كان يقول بايجابه لها في المائعات، سواء حصل لها بالاختلاط صورة نوعية ثالثة أو لم يحصل، و لعله من جهة ان الاختلاط فيها يوجب تفرق اجزاء كل من المالين في اجزاء الآخر، و صيرورتهما مالا واحدا بالوحدة الحقيقية، فيتحقق ما هو الموضوع لحكم العقلاء بالشركة، و هذا بخلاف الجامدات، فانّ الاختلاط فيها لا يوجب صيرورة المالين واحدا وجودا، بل يوجب عدم تمييزهما.»
و ممّا ذكرنا يعلم: انّه لو كان الخليطان من جنسين مختلفين؛ و لكن كانا ما يعين، و افرغ أحدهما على الآخر، فيحصل المزج مع عدم التمييز، لانّ كل جزء صغير منه مركب منهما، كالدبس و الخل، لا تحصل الشركة بهذا المزج؛ لا ظاهرا و لا واقعا، لانّ هذا المزج و ان كان يوجب رفع الامتياز، بحيث صار كلّ جزء منه خارجا متعلقا لحقهما، لكنّه لا بالاشاعة، لانّ خلّه لواحد و دبسه لآخر، فافهم.
و امّا اشتراط كون المزج بقصد الشركة، لا بنحو قهري و المجرد عنه. فقال صاحب الجواهر (ره): «امّا المزج القهري و المجرد عن قصد إرادة إنشاء الشركة، فلا يترتب عليه ملك كل منهما الحصة المشاعة في نفس الأمر، و انّما يفيد الاشتباه في كلّ جزء من اجزاء المال، الّا أنّ الشارع حكم ظاهرا بكونه بينهما من الصلح القهري؛ الذي قد تقدم نظائره.
فالفرق حينئذ بين المزج القهري و المزج الانشائي؛ هو ما ذكرناه، فله حينئذ ايقاع عقد
[١]- مباني العروة الوثقى: كتاب الشركة، ص ٢٣٤.