الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٨ - المشي إلى الإمام الحسين عليه السلام
تلك الأبدان وتلك الأنفس حتى ترويهم على الحوض يوم العطش الأكبر»([١٠٦]).
أقول: وهذه الرواية تضمنت من الكلمات ما يحمل على المشي والسير على الأقدام دون سواه كقوله «أشخصوا أبدانهم» أي جعلوها مشخصة وهو ما يكون صدقة على مشي الأقدام أكثر، وقوله: «وغيضاً أدخلوه على عدونا» وهو ما يكون في المسير على الأقدام فيكون إدخال الغيظ على قلوب أعدائهم من جملة مصاديقه زحف الملايين إلى قبر الحسين عليه السلام كما هو الحاصل في وقتنا هذا.
وقوله: «اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم» كما بدأت الصيحات على منابرهم وفضائياتهم على عدم شرعية هذا العمل وسلبياته ومخالفته للشريعة الإسلامية وما شاكل ذلك، كل هذا حينما رأوا تلك الأقدام الواثقة بالله تسير إلى درب الحسين عليه السلام شوقاً وحباً.
وقوله: «فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس» والتغير إذا أردناه بشكله الكامل فهو الموجود عند الماشين على الأقدام دون الراكبين لاسيما إذا كانت مراكبهم كما في وقتنا هذا بمنتهى الراحة.
وقد يقول قائل ولماذا كل هذا الجهد والعناء في المشي؟
ولا أريد هنا أن أدخل في فوائد المشي المترتب على السير إلى الحسين عليه السلام، فسوف نسلط الأضواء على ذلك في الفصل القادم من خلال الحديث عن الفوائد المترتبة على زيارة الحسين عليه السلام في يوم
[١٠٦] كامل الزيارات لابن قولويه: ١٢٥ - ١٢٦.