الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٦ - سابعاً إنّ هذه الزيارة المليونية ومع حالات الاختلاط لكلا الجنسين في الطريق أو حتى في بعض مرافق الطريق كالطعام والمنام أدت إلى وجود مشاكل غير أخلاقية أدت إلى تعارفات غير شرعية، ومن هنا ذهب البعض إلى تحريم خروج النساء في أربعينية الإمام الحسين عليه السلام
تقديم الرقاب من أجل الحسين عليه السلام والله العالم وهو الموقف». ٢٩/محرم/ ١٤٣٤ هـ.
ح - وقبل كل هذا وذاك فإن القرآن قد أعطى رأيه في هذه المسألة بشكل واضح وصريح حينما طلب من الناس إتيان الحج لمن استطاع منهم إليه سبيلاً ولم يقيد الله عز وجل إتيانه بيته الشريف بالرجال فقط بل أطلق فشمل النساء أيضاً وهذا محلّ اتفاق عند جميع المسلمين سنة وشيعة ولم يعترض أحد ويقول كيف يمكن أن تذهب النساء للحج مع الاختلاط والتزاحم والاكتظاظ عند أداء المناسك كما هو واضح لكل ذي عينين لاسيما عند الطواف وعند الرمي والسعي بين الصفا والمروة وما إلى ذاك.
وإن قال قائل إنّ الحج واجب والزيارة مستحبة والفرق بينهما واضح.
نقول له إن الآية الكريمة حينما قالت: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}، شملت في قوله تعالى {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} الحج الواجب والمستحب كما هو المعروف عند جميع المذاهب الإسلامية، وعليه فإذا كان الأمر صحيحاً فكيف يأمر الله تعالى النساء بالحج المستحب مع ما فيه من المحاذير المتقدمة.
نعم يبقى علينا أن نهيئ الأسباب والأجواء الصالحة الطاهرة التي لا تؤدي إلى الاختلاط المذموم وفي نفس الوقت لا تمنع من إتيان العبادة والاستفادة منها وهذا واجب علينا القيام به والتوجه إليه.