الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٨ - ثانياً دليل السيرة المتشرعية
العقلائية والثاني سيرة المتشرعة والفرق بين السيرتين: أن الأولى لا تكون بنفسها كاشفة عن موقف الشارع وإنما تكشف عن ذلك بضم السكوت الدال على الإمضاء كما تقدم، وأما سيرة المتشرعة فبالإمكان اعتبارها بنفسها كاشفة عن الدليل الشرعي على أساس أن المتشرعة حينما يسلكون بوصفهم متشرعة يجب أن يكونوا متلقين ذلك من الشارع، وهناك في مقابل ذلك احتمال أن يكون السلوك المذكور مبنياً على الغفلة عن الاستعلام أو الغفلة في فهم الجواب على تقدير الاستعلام غير أن هذا الاحتمال يضعف بحساب الاحتمال كلما لوحظ شمول السيرة وتطابق عدد كبير من المتشرعة عنها»([٤٠]).
وعلى أساس ذلك فإذا ثبت عندنا وجود سيرة عند المتدينين من شيعة أهل البيت عليهم السلام عليهم السلام، سواء أكانوا من العلماء، أم من العامة من الناس متصلة من يومنا هذا بزمن المعصوم عليه السلام لم تنقطع في سنة من السنين مهما كان الظلم والبطش - يتعاهدون فيها زيارة الحسين عليه السلام في يوم الأربعين رجالاً وركباناً لدلّ مثل هذا الأمر على وجود إمضاء من المعصومين لهذه السيرة من خلال عدم نهيهم عنها فضلاً عن الدعوة إليها والحث عليها.
وإثبات مثل هذه السيرة من قبل الشيعة في زيارة الأربعين، ليس بالأمر الصعب، بل هو هين إلى درجة كبيرة، فقد ذكر الكثير ممن كتب في تاريخ المسلمين لاسيما في العهد الأموي والعباسي أن هناك توجهاً واضحاً
[٤٠] دروس في علم الأصول: ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.