الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٢ - تمهيد
وما إن أخذت الفضائيات تنقل وبشكل حي سير هذه الأعداد المليونية أمام العالم حتى أخذت هذه الأصوات الناصبية - المدعية كذباً وزوراً حبَّ الحسين عليه السلام - تكيل التهم والإشكالات على هذه الزيارة الشريفة ولا تدخر وسعاً في رفضها وتكفير أصحابها بل وزج الشباب المسلم المغرر بهم جهلاً إلى تفجير أنفسهم بين صفوفها تقرباً إلى الله ورسوله.
حتى صار بعض المسلمين - نتيجة لكذب هؤلاء ودجلهم - ينظر إلينا على أساس أننا جرثومة سامة يجب أن تقتلع من جسد الإسلام السقيم.
من هنا أرى أن الحديث مع هؤلاء مغلق بشكل كامل لأنهم أغلقوا عقولهم وقلوبهم عن سماع الحق ومعرفة الحقيقة وصاروا مصداقاً لقوله تعالى على لسان نوح: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}([١٦٥])، وقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}([١٦٦]).
ولكني سأوجه حديثي مع غيرهم من أبناء هذه الأمة الإسلامية التي فيها من المفكرين والعلماء والعقلاء والمؤمنين ما يمكن أن يميزوا بين الحق والباطل بين الهدى والضلال، أوجه حديثي إلى أولئك الذين يحملون همّ الوحدة الإسلامية في ليلهم ونهارهم وفي سرهم وعلانيتهم، ويبكون دماً على ما يشاهدونه من تقطيع أوصال المسلمين في داخل المساجد والحسينيات والمراكز
[١٦٥] نوح/ ٧.
[١٦٦] النمل / ٨٠.