الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٩ - ٣ـ تفريغ الهموم والغموم
وقد أشار العلماء إلى أن واحدة من أنجح الطرق للتخلص من هذه الهموم والمشاكل هو تفريغ مثل هذه الشحنات السالبة التي يحملها الإنسان من خلال السفر والذهاب إلى خارج البيت والبلد، حيث إن واحداً من آثار السفر التي يتركها في الإنسان هو تفريج همه وكربه.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في ديوانه الذي ينسب إليه:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى
تفرج همٍ واكتساب معيشة وعلم
فإن قيل: في الأسفار ذل ومحنة
فموت الفتى خير له من معاشه
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
وآداب وصحبة ماجد
وقطع الفيافي وارتكاب الشدائدِ
بدار هوان بين واشٍ وحاسد([١٣٤])
وكما ترى وتقرأ فإن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد عدَّ أول أثر من آثار السفر هو تفريج الهموم والأحزان.
ولا شك أن المشي إلى زيارة الحسين عليه السلام لاسيما في يوم الأربعين مع الملايين الذين يمشون مع الإنسان هي من مصاديق السفر في طلب العُلى عند الله عز وجل ورسوله الكريم والأئمة الطاهرين.
وما أن يشعر الزائر أنه قد أقترب من كربلاء ولاحت له أعلامها وقبابها السامية حتى تزول عنه الهموم والأكدار بإذن الله تعالى وتتفرغ عنه كل الشحنات السالبة التي كان يحملها - كما يقول العلماء - فلا يجد نفسه إلا
[١٣٤] جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي: ١٦ / ٣٧١.