الشفاء في نظم حديث الكساء - النصار، حسين عبدالسيد - الصفحة ٤٧ - سند حديث الكساء برواية الزهراء عليها السلام
عن
شيخِهِ الطوسيِّ شيخِ الطائفةْ([٧٨])
مَن بالخِلافِ أفْحمَ مُخالفَهْ
[٧٨] الشيخ الطوسي (٣٨٥ ــ ٤٦٠ هـ) هو محمد بن الحسن بن علي الشيخ أبو جعفر الطوسي المعروف بـ(شيخ الطائفة) مصنف تهذيب الأحكام والاستبصار وهما من الكتب الأربعة عند الإمامية التي عليها مدار الاستنباط ولد في طوس سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وارتحل إلى بغداد سنة ثمان وأربعمائة واستوطنها وأخذ من الشيخ المفيد ولازمه واستفاد منه كثيراً ثم لازم بعد وفاة المفيد (سنة ٤١٣هـ) الشريف المرتضى وحظي بعنايته وتوجيهه لما ظهر عليه من النبوغ والتفوق وعين له أستاذه المرتضى اثني عشر ديناراً في كل شهر ولما توفي المرتضى (سنة ٤٣٦ هـ) استقل الطوسي بالزعامة الدينية وارتفع شأنه وذاع صيته.
روى المترجم عن طائفة من المشايخ منهم: أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري وأبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد البزار المعروف بابن عبدون...
وكان الطوسي من بحور العلم متوقد الذكاء عالي الهمة واسع الرواية كثير التصنيف جليل القدر عظيم المنزلة ثقة صدوقاً عارفاً بالإخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه صنف في كل فنون الإسلام وهو المهذب للعقائد في الأصول والفروع.
وقال الشيخ محمد أبو زهرة المصري (أحد كبار علماء السنة): كان شيخ الطائفة في عصره غير منازع وكتبه موسوعات فقهية وعلمية وكان مع علمه بفقه الإمامية وكونه أكبر رواته على علم بفقه السنة وله في هذا دراسات مقارنة كان عالماً في الأصول على المنهاجين الإمامي والسني وقال: لابد أن نذكر تقديرنا العلمي لذلك العالم العظيم ولا يحول بيننا وبين تقديره نزعته الطائفية أو المذهبية فان العالم يقدر لمزاياه العلمية لا لآرائه ونحلته.
وكان الشيخ الطوسي ــ كما أسلفنا ــ مقيماً ببغداد وكانت داره منتجعاً لروّاد العلم وبلغ الأمر من الإكبار له ان جعل له القائم بأمر الله العباسي كرسي الكلام والإفادة.
ولما أورى السلجوقيون نار الفتنة المذهبية وأغروا العوام بالشر أحرقت في سنة، (٤٤٧ هـ) مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي ثم توسعت الفتنة فشملت الطوسي نفسه فاضطر إلى مغادرة بغداد والهجرة إلى النجف الأشرف.
قال ابن الأثير: في حوادث سنة (٤٤٩ هـ): فيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ وهو فقيه الإمامية وأخذ ما فيها وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي وفي النجف الأشرف اشتغل شيخ الطائفة بالتدريس والتأليف والهداية والإرشاد ونشر علمه بها فصارت النجف منذ ذلك الوقت وحتى هذا اليوم مركزاً للعلم وجامعة كبرى للإمامية وقد تخرج منها خلال هذه السنين المتطاولة الآلاف من العلماء في الفقه والتفسير والفلسفة واللغة وغير ذلك.
وللطوسي تصانيف كثيرة منها المبسوط في فروع الفقه كلها ويشتمل على ثمانين كتاباً والنهاية في الفقه، والعدة في أصول الفقه والإيجاز في الفرائض.
توفي في النجف الأشرف في الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة ودفن في داره ثم تحولت الدار بعده مسجداً في موضعه اليوم حسب وصيته وهو مزار يتبرك به الناس ومن أشهر مساجد النجف.
موسوعة طبقات الفقهاء: ج٥، ص٢٨١ ــ ٢٨٣.