الشفاء في نظم حديث الكساء - النصار، حسين عبدالسيد - الصفحة ٢٦ - نكات آية التطهير
وخصَّهم
بالمدحِ أهلَ البيتِ
ناداهمُ
بقولٍ (أهلَ البيتِ)([٤٥])
لا
يصدقُ الأهلُ على الزوجاتِ([٤٦])
نعم
على الأولادِ والبناتِ([٤٧])
ولا
يضرُّ ما رواهُ عُكرمةْ
إذْ إنَّ مروياتِهِ متّهمَةْ([٤٨])
[٤٥] إن لفظ أهل البيت في الآية الكريمة منصوب إما على:
ألف: الاختصاص أي أخص وأعني أهل البيت لذلك قلنا في البيت: وخصّهم....
باء: منصوب على المدح أي بفعل أمدح محذوف لذا قلنا في البيت: بالمدح....
جيم: منصوب لكونه منادى ولكونه مضافاً لذا قلنا: ناداهمُ.....
وعلى كل التقادير فإن رفعة منزلتهم واضحة وجلية من خلال ما تقدم من موقع إعراب (أهل البيت) في الآية.
[٤٦] إن لفظة (أهل) لا تدل على الزوجات وإنما تدل حقيقة على خصوص الأولاد من الذكور والإناث ويدل على ذلك:
أولاً: اللغة: قال الزبيدي في تاج العروس: (ومن المجاز: الأهل للرجل: زوجته، ويدخل فيه ــ أي في الأهل ــ الأولاد)؛ تاج العروس للزبيدي: ج١٤، ص٣٦.
ثانياً: لو كن النساء أي زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من أهل البيت لما طلبت أم سلمة أن تكون من أهل البيت إذ هو تحصيل حاصل.
ثالثاً: رواية زيد بن أرقم حين سأله الحصين: (من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وإيم الله أن المرأة لتكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته: أصله وعصبته...؛ صحيح مسلم: ج٧، ص١٢٣.
[٤٧] قولنا في (البيت) (نعم على الأولاد والبنات) نريد من الأولاد الذكور بقرينة المقابلة للبنات.
[٤٨] إن قلت ما تفعل برواية عكرمة وأنه دعا إلى المباهلة لإثبات أنّ الأهل هو الزوجات قلنا: إن عكرمة حاله معروف لدى علماء الرجال من هو فخذ شيئاً من ذلك: ذكر أنه كان يرى رأي الخوارج فقد روي عن عطاء قال: كان عكرمة إباضياً وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: إنما لم يذكر مالك عكرمة ــ يعني في الموطأ ــ لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية وروي عن أحمد بن حنبل قال: إنما أخذ أهل أفريقية رأي الصفرية من عكرمة لمّا قدم عليهم وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم.
وكان يكذب على ابن عباس فقد روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لغلام له: يا بُرْد لا تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس وفي رواية الصلت بن دينار قال: سألت ابن سيرين عن عكرمة فقال: ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة ولكنه كذاب، وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف فقلت أتفعلون هذا لمولاكم؟ فقال: إن هذا يكذب على أبي.... وقال ابن حنبل: مضطرب الحديث يختلف عنه وما أدري، ورُوي عن الشافعي قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه؛ راجع: موسوعة طبقات الفقهاء: ج١، ص٤٦٦.
وذكر العلامة السيد جعفر العاملي: أنه لو صح نسبة ما رواه عكرمة عن ابن عباس فإنه يكون من اجتهادهما ولا اجتهاد مقابل نص؛ راجع: أهل البيت في آية التطهير: ص١٥٨.