الشفاء في نظم حديث الكساء - النصار، حسين عبدالسيد - الصفحة ٢٤ - نكات آية التطهير
أوْ
هي معْ ما سَبقَ لم تنزِلِ
بل
نزلتْ عن تلكمُ بمَعْزِلِ([٤١])
و(الرجس)
يعني القذرَ كالشركِ
والدَنسِ في الباطنِ والشكِّ([٤٢])
[٤١] ويمكن القول وهو الصحيح أن آية التطهير إنما وضعت هنا بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لذا يقول: العلامة الطباطبائي في تقرير إشكال وردّه: (فإن قيل: هذا مدفوع بنص الكتاب على شمولها لهن كوقوع الآية في سياق خطابهن.
قلنا: إنما الشأن كل الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصة في نزول الآية وحدها ولم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه الآية في نص آيات النساء ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى عكرمة وعروة، فالآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبي ولا متصلة بها وإنما وضعت بينها، إما بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة ويؤيده أن آية: )وَ قَرْنَ في بُيُوتِكُن) الأحزاب/ ٣٣، على انسجامها واتصالها لو قدر ارتفاع آية التطهير من بين جملها....؛ الميزان: ج١٦، ص٣١٧ ــ ٣١٨.
[٤٢] الرِجس كما ذكره الراغب الأصفهاني في مفرداته هو الشيء القذر، يقال رجل رجس ورجال أرجاس، قال تعالى: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطان...) المائدة/ ٩٠، والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع، وإما من جهة العقل، وإما من جهة الشرع، وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تُعاف طبعاً عقلاً وشرعاً والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر....؛ المفردات: ص٢١٢، مادة (رجس).
ثم اعلم أن الرجس تارة بحسب الظاهر كرجاسة الخنزير، قال تعالى: (...أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْس...) الأنعام/ ١٤٥، وتارة بحسب الباطن وهو القذارة المعنوية كالشرك والكفر وأثر العمل السيئ، قال تعالى: (وَ أَمَّا الَّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُون) التوبة/ ١٢٥، وعليه فيكون إذهاب الرجس يعني إزالة ما هو قذر في الباطن من الشِرك والكفر والنفاق والشك وهذا يعني العصمة.