الشفاء في نظم حديث الكساء - النصار، حسين عبدالسيد - الصفحة ٢٣ - نكات آية التطهير
منهُ
علمنا أنَّ زوجاتِ النبي
لسْنَ
من اهلِ البيتِ واضحٌ جلي
وليس
ذا من وحدةِ السياقِ
لذا
الضمائرُ بلا وفاقِ([٣٩])
أوْ
أنّها من بابِ الالتفاتِ
بذلك مالَ عن الزوجات([٤٠])
[٣٩] قد يقال: إن نساء النبي داخلات في آية التطهير فهن من أهل البيت ويدل عليه وحدة السياق أي اتصال الكلام وكونه واحداً لجهة واحدة من المخاطبين فلا يعقل ثلم وحدة السياق؟!
فنقول: قد ذكر العلامة محمد جواد مغنية أجوبة على ذلك نذكرها:
أولا: ذكر إمامنا الصادق عليه السلام أن الآية من القرآن يكون أولها في شيء، وآخرها في شيء آخر... وذكر صاحب تفسير المنار نقلاً عن أستاذه الشيخ محمد عبده: (إن من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن آخر ثم يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرّة)، وعلى هذا فلا يصح الاعتماد على دلالة السياق لآي الذكر الحكيم كقاعدة كلية.
ثانيا: لو سلمنا ــ جدلاً ــ بصحة الاعتماد على دلالة السياق للآيات فإن قوله تعالى: (ليذهب عنكم... ويطهركم) بضمير المذكر دون ضمير التأنيث هو نص صريح على إخراجهن من الآية وليس من شك أن دلالة النص مقدمة على دلالة السياق لأنه أقوى وأظهر.
ثالثاً: إن المفسرين والمحدثين الذين ذكرناهم قد اعتمدوا في إخراجهن على الحديث الصحيح عن الرسول الأعظم وقد اتفقت الكلمة عند المسلمين على أن السنة النبوية تفسير وبيان لكتاب الله.؛ الكاشف: ج٦، ص٢١٧ ــ ٢١٨.
[٤٠] أو أنّ دأب القرآن لكونه عربياً على أن يكون في أعلى مستويات البلاغة والفصاحة وهذا مقتضى إعجازه ومن أساليب البيان عند العرب الالتفات وقد سلكها القرآن هنا أيضا كما سلكها في موارد أخرى لذا قال صاحب البصائر: (وأمّا الالتفات في الآية فقد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا فإن الله تعالى بعدما خاطب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بآيات مصدرة بقوله: (يا نساء النبي)، الآية عدل إلى الخطاب للمؤمنين بما لا تعلق له بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بآيات كثيرة، ثم عاد إلى الأمر بالخطاب لهن...؛ البصائر: ج٣٢، ص٥٦٧ ــ ٥٦٨.
يقول السيد جعفر مرتضى العاملي يمكن بالالتفات والاعتراض المحافظة على وحدة السياق فتكون مثل آية التطهير كالجملة المعترضة وبهذا حافظنا على وحدة السياق أيضا؛ راجع: أهل البيت في آية التطهير: ص٨٨.